ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٧٠ - ١٣ - كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته
كالمتيمم بالصخر لعدم ظهورها في الغالب، كعدم ظهور أثر الصخر. و لما أمرك بالغيبة عن السوى خاف عليك إنكار الواسطة، و إسقاط الحكمة فتقع في الزندقة فقال: و قدم إماما كنت أنت إمامه، و المراد بالإمام هو النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و من كان على قدمه ممن جمع بين الحقيقة و الشريعة، فأمرك باتباع الشريعة المحمدية في حال غيبتك عن السوي، فيكون ظاهرك سلوكا و باطنك جذبا، ظاهرك مع الحكمة و باطنك مع القدرة، و لا بد أن تقتدي بإمام كامل سلك الطريقة على يد شيخ كامل يعلمك كيفية العمل بالشريعة، و يدلك على الحقيقة، و إلا بقيت مريضا على الدوام تستعمل طهارة المرضى على الدوام، و انظر قول القرافي رضي اللّه تعالى عنه لما سقط على شيخ التربية قال:
«تيممت بالصعيد زمانا و الآن سقطت على الماء» إذ لا تجد ماء الغيب و لا تقدر على استعماله، إلا بصحبة أهل هذا الماء الذين شربوه و سكروا به ثم صحوا من سكرتهم و سلكوا من جذبتهم، فتملكهم زمام أمرك، و تنقاد إليهم بكليتك بعد أن أطلعك اللّه على خصوصيتهم، و كشف لك عن أسرارهم، فشهدت لهم روحك بالتقديم و سرك بالتعظيم، فتقدمهم أمامك بعد إن كنت أنت أمامهم، و هم يطلبونك للحضرة و كذلك النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كان يدعو الناس إلى اللّه و هم فارون أمامه، فلما عرفوا الحق قدموه أمامهم، و هذا معنى قوله: كنت أنت إمامه و قوله: و صل صلاة الفجر في أول العصر، و في بعض النسخ و صل صلاة الظهر في أول العصر، أي اجمع ظهر الشريعة لعصر الحقيقة، و في أكثر النسخ و صل صلاة الفجر في أول العصر أي ارجع إلى البقاء بعد كمال الفناء، أو إلى السلوك بعد الجذب إذ الغالب على المريد أن يتقدمه السلوك، ثم يأتيه الجذب، فأوّله سلوك و آخره جذب، كما أن أول النهار صلاة الفجر و آخره صلاة العصر، أي ارجع إلى صلاة الفجر التي كانت في أول نهارك فصلها في آخر نهارك، فارجع إلى السلوك الذي كان في أول أمرك فاجعله في