ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٧٨ - ٣٦١ - إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟
لحجبناك عنا، فارض بنا عما سوانا و قسطك يأتيك من الدنيا و الآخرة. و قال آخر: رأيت رجلا وضع سجادة على الماء، و مضت به فقلت في نفسي: فاز الرجل و أنا لم أصلح للدنيا و لا للآخرة، فسمعت هاتفا يقول: من لم يصلح للدنيا و لا للآخرة يصلح لنا. قال الشطيبي: ثم إن التردد في الآثار و النظر إليه إنما هو لأهل الدليل المفتقرين للنظر إليه، ليستدلوا به على صانعه. و أما أهل الشهود فهم أغنياء عن الأثر لأن ظهور الحق عندهم أظهر من غيره، بل لا وجود لغير أصلا، و إلى هذا أشار في المناجاة الثامنة عشرة بقوله:
٣٦١- إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟.
قلت: قد تعجب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ممن يستدل على اللّه بنوره بعد كمال ظهوره، فكيف يفتقر النور بعد ظهوره إلى دليل يدل على وجوده؟
و كيف يحتاج إلى دليل من هو أظهر من كل دليل؟ أم كيف يفتقر إلى دليل من نصب الدليل؟ و للّه در القائل:
|
عجبت لمن يبغي عليك شهادة |
و أنت الذي أشهدته كل شاهد |
|
و قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه: كيف يعرف بالمعارف من به عرفت المعارف؟! أم كيف يعرف بشئ من سبق وجوده كل شيء؟! انتهى. قلت: فيا عجبا كيف تكون الفروع أظهر من الأصول و لو لا الأصول لم يكن للفروع حصول؟! أم كيف تكون السواقي و الأنهار الجارية من البحار أظهر من تلك البحار؟! و ما فاضت أنوار الملكوت إلا من بحار الجبروت، لكن البصيرة العمياء لا ترى الشمس في أفق السماء، و من أين ترى الشمس مقلة عمياء؟! قال مريد