ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٩٩ - ٤٠٨ - و أنت الوهاب، ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين
و الجمال، ليقبل الناس عليه بالمحبة و الوصال، فيغنيهم اللّه به. و حلة الهيبة و الجلال، ليمتثل أمره إذا أمر، و يجتنب نهيه إذا نهى. و هاتان الحلتان يكساهما عند الرسوخ و التمكين، و إلى ذلك أشار بعض الشعراء و اللّه أعلم بقوله:
|
إنّ عرفان ذي الجلال لعزّ |
و ضياء و بهجة و سرور |
|
|
و على العارفين أيضا بهاء |
و عليهم من المحبّة نور |
|
|
فهنيئا لمن عرفك إلهي |
هو و اللّه دهره مسرور |
|
فلما كانوا للّه و باللّه و مع اللّه أعزهم اللّه و أعزهم من أعزهم. قيل في تفسير قوله تعالى: تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ [آل عمران: ٢٧]، قال: بأن يكون لك بك معك بين يديك، انتهى، و سبب العز من اللّه هو ذكر اللّه، كما قال:
٤٠٥- أنت الذاكر من قبل الذاكرين.
أي أنت الذاكر لهم من قبل أن يذكروك فلولا ذكرك إياهم ما ذكروك.
قال أبو يزيد رضي اللّه تعالى عنه: غلطت في بداية أمري في أربعة أشياء:
توهمت أني اذكره و اعرفه و أحبه و أطلبه، فلما انتبهت رأيت ذكره سبق ذكرى و معرفته سبقت معرفتي و محبته أقدم من محبتي، و طلبه لي أولا حتى طلبته.
٤٠٦- و أنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين.
فلما بدأتهم بالإحسان توجهوا إليك بالطاعة و الإذعان.
٤٠٧- و أنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين.
جل حكم الأزل أن يضاف إلى الأسباب و العلل.
٤٠٨- و أنت الوهاب، ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين.