ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤١٣ - ٢٠٣ - كما لا يحب العمل المشترك لا يحب القلب المشترك، العمل المشترك لا يقبله، و القلب المشترك لا يقبل عليه
قصة آدم و الشيطان، فإن آدم ٧ كانت شهوته في بطنه فتداركه اللّه بعنايته، و الشيطان كانت شهوته في قلبه، قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [ص: ٧٦]، فطرد إلى يوم القيامة، ثم اعلم أن الخوف على قسمين: خوف العوام، و خوف الخواص، خوف العوام من العقاب و العذاب، و خوف الخواص من القطيعة و الحجاب. و الشوق أيضا على قسمين: شوق العوام للحور و القصور، و شوق الخواص للشهود و الحضور، شوق العوام لنعيم الأشباح، و شوق الخواص لنعيم الأرواح، شوق العوام ناشئ عن قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ [التوبة: ٧٢]، و شوق الخواص ناشئ عن قوله تعالى: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: ٧٢]، جعلنا اللّه من أعظمهم قدرا و أكملهم محلا و فضلا آمين بمنه و كرمه، فإذا دخل الخوف أو الشوق إلى القلب أخرج كل ما فيه من الأغيار، و ملئ بالمعارف و الأنوار، فحينئذ تخلص الأعمال، و تزكو الأحوال، و يقبل عليه ذوو العظمة و الجلال، كما أبان ذلك بقوله:
٢٠٣- كما لا يحبّ العمل المشترك لا يحبّ القلب المشترك، العمل المشترك لا يقبله، و القلب المشترك لا يقبل عليه.
قلت: العمل المشترك: هو الذي تصحبه الحظوظ النفسانية دنيوية أو أخروية، و القلب المشترك: هو الذي يكون فيه حب السوى، فالعمل الذي تصحبه الحظوظ مدخول، و المدخول غير مقبول، يقول اللّه تعالى: «أنا أغني الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته و شريكه[١]»، و القلب الذي فيه حب شيء من السوى ملطخ بالهوى، لا يليق لحضرة المولى، قال تعالى: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [الحج: ٢٦]، يا داود طهر لي بيتا أسكنه، و للّه در الششتري حيث يقول:
|
لي حبيب إنّما هو غيور |
يظلّ في القلب كطير حذور |
|
|
إذا رأى شيئا امتنع أن يزور |
[١] - تقدم.