ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٥٥ - ٣٣٧ - و قد تكفلت لي
و قال: إلهي إن أطعتك فبفضلك و لك الحمد، و إن عصيتك فبجهلي، و لك الحجة عليّ، فبإثبات حجتك و انقطاع حجتي إلا ما غفرت لي، فسمع هاتفا يقول: أنت عتيق من النار انتهى. و قال ذو النون رضي اللّه تعالى عنه: رأيت جارية و الصبيان يرمونها بالحجارة، فكففتهم عنها فنظرت إلي و قالت كأنها تعرفني: يا ذا النون ما علامة الصدق؟ قلت: صيام النهار و قيام الليل فقالت: يا ذا النون كيف يلذ النوم لمن علم حبيبه لا ينام؟ ثم بكت و قالت: إلهي إن فكرت في إحسانك إلي لم أبلغ كنهه بفكري، و إن ذكرت سترك علي لم أقم فيه بشكري، فيا عجبا لقلوب العارفين بك! كيف لا تتفطر إجلالا لقدرك و إعظاما لوصفك، تباركت يا مولانا، ما أحلمك على من عصاك، و ما أفضلك على من لم تدع له شغلا بسواك، ثم أنشدت:
|
يا حبيب القلوب أنت الحبيب |
أنت أنسي و أنت مني قريب |
|
|
يا طبيبا بذكره يتداوى |
كل ذي سقم فنعم الطبيب |
|
|
طلعت شمس من أحب بليل |
و استنارت فما تلاها غروب |
|
|
إن شمس النهار تغرب بليل |
و شموس القلوب ليست تغيب |
|
|
فإذا ما الظلام أسبل سترا |
فإلى ربها تحن القلوب |
|
و إذا حنّت القلوب إلى مولاها، و انضمت إليه بعشقها و هواها، كيف يكلها إلى غيره و هو قد تولاها؟ و كيف لا ينصرها و هو إليه قد آواها؟ كما أبان ذلك في المناجاة السابعة بقوله:
٣٣٦- إلهي كيف تكلني.
أي تحوجني إلى غيرك.
٣٣٧- و قد تكفلت لي.
بأموري و شؤوني كلها حيث قلت: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ