ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٣ - مقدمة الشارح
ذلك من مسائله[١]] و كون الخلوة و الصمت مطلوبين، و أمثال هذه القضايا فهي مسائل هذا الفن، فينبغي تصورها قبل الشروع في الخوض فيه علما و عملا، و اللّه تعالى أعلم. و أما فضيلته: فقد تقدم أن موضوعه الذات العلية، و هي أفضل على الإطلاق فالعلم الذي يتعلق بها أفضل على الإطلاق، إذ هو دال بأوله على خشية اللّه تعالى و بأوسطه[٢] على معاملته، و بآخره على معرفته و الانقطاع إليه، و لذلك قال الجنيد: لو نعلم أن تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا لسعيت إليه. و قال الشيخ الصقلي رضي اللّه تعالى عنه، في كتابه المسمى «بأنوار القلوب في العلم الموهوب»: قال: و كل من صدق بهذا العلم فهو من الخاصة و كل من فهمه فهو من خاصة الخاصة، و كل من عبّر عنه و تكلم فيه فهو النجم الذي لا يدرك، و البحر الذي لا ينزف. و قال آخر: إذا رأيت من فتح له في التصديق بهذه الطريقة، فبشره، و إذا رأيت من فتح له في الفهم فيه فاغتبطه، و إذا رأيت من فتح له في النطق فيه فعظمه، و إذا رأيت منتقدا عليه ففر منه [فرارك من الأسد[٣]] و اهجره، و ما من علم إلا و قد يقع الاستغناء عنه في وقت ما إلا علم التصوف فلا يستغنى عنه أحد في وقت من الأوقات. و أما نسبته من العلوم: فهو كلي لها و شرط فيها إذ لا علم و لا عمل إلا بصدق التوجه إلى اللّه تعالى، فالإخلاص شرط في الجميع، هذا باعتبار الصحة الشرعية، [و باعتبار]، الجزاء و الثواب، و أما باعتبار الوجود الخارجي، فالعلوم توجد في الخارج بدون التصوف لكنها ناقصة أو ساقطة و لذلك قال السيوطي، نسبة التصوف من العلوم كعلم البيان مع النحو يعني هو كمال فيها و محسن لها. و قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه: نسبة التصوف من الدين نسبة
[١] - ما بين[] سقط من المطبوع.
[٢] - هكذا في الأصل، و في المطبوع: بوسطه.
[٣] - ما بين[] ليس في الأصل.