ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٧٦ - ٦٦ - من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الأمداد، و أوجب البعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، و لو لم يكن إلا منع المزيد و قد تقام مقام البعد و أنت لا تدري، و لو لم يكن إلا أن يخليك و ما تريد
و بذل الطاقة و المجهود انتهى. و مع رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم بإيثار محبته و الاهتداء بهديه و التخلق بأخلاقه، فإذا قصروا في ذكره أو جالت قلوبهم في غير حضرته، أو مالت محبتهم إلى شيء سواه، أو قصروا في شيء مما تقدم أو حلوا عقدة عقدوها مع اللّه عوقبوا في الحس بالضرب أو السجن أو الإذاية باللسان أو في المعنى و هو أشد كقطع المدد و إيجاب الطرد و الإقامة مقام البعد، و باعتبار خواص الخواص و هم الواصلون يكون مع اللّه بالتواضع معه في كل شيء و التعظيم لكل شيء و دوام معرفته في تجليات الجلال و الجمال أو مع اختلاف الآثار، و تنقلات الأطوار، و مع رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم بالتحقق بحسبه و تعظيم أمته و شهود نوره. كما قال أبو العباس المرسي: لي ثلاثون سنة ما غاب عني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم طرفة عين، و لو غاب عني ما أعددت نفسي من المسلمين، فإذا قصر العارف فيما تقدم في حقه أو في حق غيره من الآداب عوقب في الحس أو في المعنى، و الغالب تيقظه في الحين فيستدرك ما فات. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف: ٢٠١]، فهذه جملة الآداب التي تكون مع اللّه من العوام و الخواص و خواص الخواص أو تقول: من الطالبين، و السائرين، و الواصلين، و اللّه تعالى أعلم. و أما الآداب التي تكون مع الشيخ، فمرجعها إلى ثمانية أمور: أربعة ظاهرة و أربعة باطنة. فأما الظاهرة: فأولها: امتثال أمره و إن ظهر له خلافه و اجتناب نهيه، و إن كان فيه حتفه، فخطأ الشيخ أحسن من صواب المريد.
و ثانيها: السكينة و الوقار في الجلوس بين يديه، فلا يضحك بين يديه، و لا يرفع صوته عليه، و لا يتكلم حتى يستدعيه للكلام، أو يفهم عنه بقرائن الأحوال، كحال المذاكرة بخفض صوت و رفق و لين، و لا يأكل معه و لا بين يديه، و لا ينام معه أو قريبا منه. قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه في كتابه:
و من آداب المريد مع الشيخ ألا يأكل معه، و لا ينام معه، و لا ينام معه، و لا يضحك بين يديه،