ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٩٦ - ٢١ - طلبك منه اتهام له، و طلبك له غيبة منك عنه، و طلبك لغيره لقلة حيائك منه، و طلبك من غيره لوجود بعدك منه
|
و من عجب أني أحنّ إليهم |
و أسأل شوقا عنهم و هم معي |
|
|
و تبكيهم عيني و هم بسوادها |
و يشكو النّوى قلبي و هم بين أضلعي |
|
و للرفاعي رضي اللّه تعالى عنه:
|
قالوا أتنسى الذي تهوى فقلت لهم |
يا قوم من هو روحي كيف أنساه |
|
|
و كيف أنساه و الأشيا به حسنت |
من العجائب ينسى العبد مولاه |
|
|
ما غاب عني و لكن لست أبصره |
إلا و قلت جهارا قل هو الله |
|
و أما طلبك لغيره أي لمعرفة غيره، فلقلة حيائك منه و عدم أنسك به، أما وجه قلة حيائك منه فلأنه يناديك إلى الحضرة و أنت تفر منه إلى الغفلة، و مثال ذلك كمن كان في حضرة الملك و الملك مقبل عليه، ثم يجعل هو يريد الخروج منها و يلتفت إلى غيره، فهذا يدل على قلة حيائه و عدم اعتنائه بالملك، فهو حقيق بأن يطرد إلى الباب أو إلى سياسة الدواب. و قد قالوا: أنكر من تعرف و لا تتعرف لمن لا تعرف و أما وجه عدم أنسك به فلأنك لو أنست به لاستوحشت من خلقه، فلا يتصور منك طلب معرفتهم و أنت تفر منهم، فإذا آنسك به أوحشك من خلقه و بالعكس، و الاستئناس بالناس من علامة الإفلاس:
إقبالك على الحق إدبارك عن الخلق و إقبالك على الخلق إدبارك عن الحق. و قد عدوا من أصول الطريق الإعراض عن الخلق في الإقبال و الإدبار. و أما طلبك من غيره فلوجود بعدك عنه، إذ لو تحققت بقربه منك و هو كريم ما احتجت إلى سؤال غيره و هو لئيم و سيأتي في المناجاة، (أم كيف يطلب من غيرك و أنت ما قطعت عادة الامتنان). و في بعض الكتب المنزلة يقول اللّه تبارك و تعالى: «إذا أنزلت بعبدي حاجة فرفعها إليّ أعلم ذلك من نيته، لو كادته السموات السبع و الأرضون السبع لجعلت له من أمره فرجا و مخرجا، و إذا أنزلت بعبدي حاجة، فرفعها إلى غيري أطحت الأرض من تحته و أسقطت السماء من فوقه و قطعت الأسباب فيما بيني و بينه»، أو كما قال لطول العهد به، فتحصّل أن