ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٠٣ - ٢٦ - من علامة النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات
يوجب الثواب من وراء الباب، العمل باللّه من أهل التحقيق، و العمل للّه من أهل التشريع، العمل للّه من أهل قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة: ٥]، و العمل باللّه من أهل قوله تعالى: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥][١]. و قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه: بين العمل باللّه و العمل للّه ما بين الدينار و الدرهم انتهى. و باللّه التوفيق. و من كان علمه باللّه كان راجعا إليه في كل شيء و معتمدا عليه في كل حال. و إليه أشار بقوله:
٢٦- من علامة النّجح في النّهايات الرجوع إلى اللّه في البدايات.
النجح في الشيء هو بلوغ القصد و المراد فيه، و نجحت مطالبه: إذا قضيت و بلغ منها ما أحب، و نهاية الشيء: تمامه، و بدايته: أوله. قلت: إذا توجهت همتك أيها المريد إلى طلب شيء أي شيء كان، و أردت أن ينجح أمره و تبلغ مرادك فيه، و تكون نهايته حسنة و عاقبته محمودة فارجع إلى اللّه في بداية طلبه و انسلخ من حولك و قوتك، و قل كما قال ٧: «إن يكن من عند اللّه يمضه» فلا تحرص عليه و لا تهتم بشأنه فما شاء اللّه كان و ما لم يشأ ربنا لم يكن، «فلو اجتمعت الإنس و الجن على أن ينفعوك بشيء لم يقدره اللّه لك لم يقدروا على ذلك، و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يقدره اللّه عليك لم يقدروا على ذلك، جفت الأقلام و طويت الصحف[٢]»، كما في الحديث، فإذا طلبت شيئا و كنت فيه معتمدا على اللّه و مفوضا أمرك إلى اللّه تنظر ما سبق في علم اللّه، كان ذلك علامة نجح نهايتك و حصول مطلبك، قضيت في الحس، أو لم تقض؛ لأن مرادك مع مراد اللّه لا مع مراد نفسك، قد انقلبت حظوظك حقوقا لا تشتهي إلا ما قضى اللّه، و لا تنظر إلا ما يبرز من عند اللّه، قد فنيت عن حظوظك و شهواتك، و إن طلبت شيئا بنفسك معتمدا على حولك و قوتك
[١] - فيه نظر.
[٢] - تقدم تخريجه.