ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٣٢ - لقوله صلوات الله و سلامه عليه اعبد الله كأنك تراه
أرحنا بسببها و راحته ٧ أنما هي بمناجاة ربه لا بغيرها ثم ذكر علة كونه ٧ لا تقر عينه بالصلاة، و إنما تقر عينه بربه فقال:
٣١١- إذ هو صلوات اللّه و سلامه عليه لا تقر عينه بغير ربه.
فلا فرح له إلا به، و لا سرور له إلا في إقباله، قد رفع همته عن الكونين، و خلع نعله من الدارين، و لاجل ذلك قال فيه القائل:
|
له همم لا منتهى لكبارها |
و همته الصغرى أجل من الدهر |
|
|
له راحة لو أن معشار جودها |
على البر كان البر أندي من البحر |
|
٣١٢- كيف و هو يدل على هذا المقام.
و هو مقام الإحسان، إذ به تحصل قرة العين.
٣١٣- و يأمر به من سواه.
من الأنام.
[لقوله صلوات اللّه و سلامه عليه: اعبد اللّه كأنك تراه]
قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه لم يقع في الحديث بهذا اللفظ و إنما وقع في تفسير الإحسان. «أن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» انتهى.
قلت: و فيه نظر فإن في حديث معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه قلت: «يا رسول اللّه أوصني قال: اعبد اللّه كأنك تراه و اعدد نفسك في الموتى و اذكر اللّه عند كل حجر و عند كل شجر و إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر و العلانية بالعلانية»، انتهى. رواه الطبراني كما في المنذرى. ثم من كان يعبد اللّه كأنه يراه فلا يمكن أن يلتفت إلى رؤية ما سواه، كما بينه بقوله: