ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٢٦ - ٨٨ - العطاء من الخلق حرمان، و المنع من الله إحسان
أسدى إليكم أحد معروفا فكافئوه[١]»، أي لتسقطوا منته عليكم و تقطعوا رقبته لكم، و اللّه تعالى أعلم. و إنما كان المنع من اللّه إحسانا لوجهين: أحدهما: ما تقدم من أن اللّه سبحانه ما منعك بخلا، و لا عجزا، و إنما هو حسن نظر لك، إذ لعل ما طلبته لا يليق بحالك في الوقت، و أخّره لوقت هو أولى لك و أحسن، أو ادخر لك ذلك ليوم فقرك. الثاني: ما في ذلك من دوام الوقوف ببابه و اللياذ بجنابه، و في ذلك غاية شرفك و رفع لقدرك، و في الحديث «إذا دعا العبد الصالح يقول اللّه تعالى للملائكة: أخّروا حاجته، فإنّي أحبّ أن أسمع صوته، و إذا دعا الفاجر قال للملائكة: اقضوا حاجته فإنّي أكره صوته[٢]»، أو كما قال ٧ لطول العهد به. تنبيه: ما ذكره الشيخ من كون العطاء من الخلق حرمانا، إنما هو باعتبار السائرين أو باعتبار الزهاد و العباد، و أما الواصلون إلى اللّه المتمكنون مع اللّه فقد تولاهم الحق و غيبهم عن شهود الخلق، فهم يتصرفون باللّه يأخذون من اللّه و يدفعون باللّه و لا يرون في الوجود إلا اللّه.
|
مذ عرفت الإله لم أر غيرا |
و كذا الغير عندنا ممنوع |
|
|
مذ تجمّعت ما خشيت افتراقا |
فأنا اليوم واصل مجموع |
|
فلا يرون العطاء إلا من اللّه، و لا يرون الخلق ألبتة إلا ما يشهدون فيهم من واسطة الحكمة كما قال القائل:
|
إذا ما رأيت اللّه في الكلّ فاعلا |
رأيت جميع الكائنات ملاحا |
|
و باللّه التوفيق و لا حول و لا قوة إلا باللّه، هذا آخر الباب التاسع، و حاصلها:
علامة كمال العارف، و آدابه في الطلب، و في البسط و القبض، و في المنع و العطاء، و من جملة العطاء: ما يعطيه الحق سبحانه عباده من الخيرات في مقابلة أعمالهم الصالحات، كما أشار إلى ذلك في أول الباب العاشر.
[١] - ذكره العجلوني في كشف الخفاء( ٢/ ٢٩٤).
[٢] - لم أقف عليه.