ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٥٢ - ١٠٥ - ليخفف ألم البلاء عنك علمك بأنه سبحانه هو المبلي لك، فالذي و اجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار
الباب الحادي عشر
قال رضي اللّه تعالى عنه:
١٠٥- ليخفف ألم البلاء عنك علمك بأنّه سبحانه هو المبلي لك، فالذي و اجهتك منه الأقدار هو الذي عوّدك حسن الاختيار.
قلت: إذا أصابتك أيها الإنسان مصيبة أو نزلت بك بلية في بدن أو أهل أو مال فاذكر من أنزل ذلك عليك، و ما هو متصف به من الرحمة و الرأفة بك، و المحبة و العطف عليك، لعلك تفهم ما في طي ذلك من النعم، و ما يعقبه من سوابغ الفضل و الكرم، و لو لم يكن إلا تطهيرك من الذنوب، و تمحيصك من العيوب، و تقريبك من حضرة علام الغيوب لكفى، فهل تعودت منه إلا الإحسان؟ و هل رأيت منه إلا غاية المبرة و الامتنان؟ فالذي و اجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار، فالذي واجهتك منه أحكام قهره هو الذي عودك تمام إحسانه و بره، فالذي واجهتك منه ظواهر المحن هو الذي أسبغ عليك بواطن المنن، فالذي واجهتك من حضرة قهاريته الرزايا هو الذي أتحفك بأنواع الكرامات و الهدايا، و للّه در صاحب العينية حيث يقول:
|
تلذّ لي الآلام إذ أنت مسقمي |
و إن تمتحنّي فهي عندي صنائع |
|
|
تحكّم بما تهواه فيّ فإنّني |
فقير لسلطان المحبّة طائع |
|
قال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه: كنت نائما بين يدي السريّ فأيقظني و قال لي: يا جنيد رأيت كأني وقفت بين يديه فقال لي: يا سري خلقت الخلق فكلهم ادعوا محبتي، فخلقت الدنيا فهرب مني تسعة أعشارهم، و بقي معي العشر، فخلقت الجنة فهرب مني تسعة أعشار العشر و بقي معي عشر العشر، فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر، فقلت للباقين معي:
لا الدنيا أردتم، و لا الآخرة أخذتم، و لا من النار هربتم، فما تريدون؟ قالوا: إنك