ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٤٧ - ٢٢٥ - من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك، و يمنعك ما يطغيك
|
فما سكنت و الهمّ يوما بموضع |
كذلك لم يسكن مع النغم الغمّ |
|
و قال أيضا:
|
و لو خطرت يوما على خاطر امرئ |
أقامت به الأفراح و ارتحل الهمّ |
|
و مما أوحى اللّه تعالى إلى داود ٧: يا داود لا تمزج هم غيري بقلبك فتنقص منه حلاوة الروحانيين، يا داود: أنا مصباح قلوب الروحانيين، و من كنت مصباح قلبه لم يغتم أبدا، يا داود: إنما مرادي من خلقي أن يكونوا روحانيين انتهى. و بالجملة: من كان عبدا للّه غائبا عما سواه لم يبق له شيء من الهم، لأنه قد حصلت له المعية التي توجب النصر و الظفر بكل ما يريد، ألا ترى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم لأبي بكر: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: ٤٠]، حين أحدق به المشركون، فكان صلى اللّه عليه و آله و سلم في محل العيان، فلم يهمه شيء و لم تقرب من ساحته الأحزان، و كان أبو بكر في ذلك الوقت موقنا غير مشاهد، فدله ٧ على مقام الكمال، لأن الشهود فوق الإيقان، و أنشدوا:
|
كبر العيان عليّ حتى أنّه |
صار اليقين من العيان توهّما |
|
و من جملة ما وقع من الاهتمام به لمن لم يكمل يقينه أمر الرزق و خوف الخلق، حتى قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه: من ضمنهما لي ضمنت له الولاية، أشار الشيخ إلى الأول بقوله:
٢٢٥- من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك، و يمنعك ما يطغيك.
قلت: من تمام نعمة اللّه على عبده أن يوجه همته إليه، و يفرغ قلبه من التعلق بغيره كائنا ما كان، فيرزقه ما يكفيه عن التعلق بغيره و هو الغنى باللّه، إذ لا نعمة أعظم من الغنى باللّه، و الغيبة عما سواه، و يكفيه كل ما يطغيه حتى يشتغل به عن ربه، فإذا رزقك الحق تعالى ما يكفيك لقيام بشريتك أكلا و لباسا و مسكنا، و لقيام روحانيتك علما و عملا و ذوقا و معرفة، و منعك ما يطغيك و يشغلك عن حضورك مع ربك، فقد أتم نعمته عليك، فاشكره على ما أسدى إليك، و توجه إليه وحده فيما تعذر عليك، و ادفع ما يشغل قلبك من النهوض إليه: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ