ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٢٩ - ٣٠٨ - لما سئل عن قوله صلوات الله و سلامه عليه و جعلت قرة عيني في الصلاة؟ هل ذلك خاص بالنبي
الباب الثامن و العشرون
٣٠٨- لما سئل عن قوله صلوات اللّه و سلامه عليه: و جعلت قرة عيني في الصلاة؟ هل ذلك خاص بالنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أم لغيره منه شرب و نصيب؟ فأجاب: إن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود.
قلت: قرة العين كناية عن شدة الفرح، لأن بكاء الفرح دمعه بارد، و القر:
بالضم هو البرد، يقال في الدعاء أقر اللّه عينك: أي أفرحك حتى تبرد عينك بدموع الفرح، و مضمن كلام الشيخ في جوابه أن قرة العين في الصلاة متفاوتة على قدر التفاوت في المعرفة و الشهود، و المعرفة على قدر التخلية و التحلية، فمعرفته ٧ لا يوازيها معرفة، و شهوده ٧ لا يقرب منه شهود، لكن قد تحصل المشاركة في مطلق الشهود، من حيث هو و تكون القرة على قدره، فإن لورثته صلى اللّه عليه و آله و سلم قسط و نصيب من قرة العين، على قدر صفاء مشربهم و تفرغ قلوبهم و أسرارهم، فالعلماء ورثة الأنبياء، فمن جملة ما ورثوه قسط من قرة العين في الصلاة، و لذلك كانوا يغيبون فيها و يجدون من النعيم و اللذة فيها ما تعجز عنه العبارة. و قد كان منهم من يقطع الليل كله في ركعة، و يختم القرآن في كل ليلة، فلولا ما كانوا يجدون من حلاوة المناجاة ما دامت لهم تلك الحالة. و يفهم هذا من قول الشيخ في الجواب: إن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود، فأتى بعبارة عامة تصدق بكل من له نصيب من الشهود، لكن قرة عين الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم لا يوازيها قرة عين أحد، و كذلك الأنبياء : بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و إلى هذا أشار بقوله: