ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٨٦ - ١٧ - ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره الله فيه
الباب الثاني
و لما أدخلت الحضرة دلك على آدابها فقال في أول الباب الثاني مترجما عنها من بعض التلامذة بقوله: و قال رضي اللّه تعالى عنه: و جملة أبوابه خمسة و عشرون بابا و ثلاثة رسائل و جواب، ثم مناجاة، فلما فرع من الباب الأول أشار إلى الباب الثاني فقال: و قال رضي اللّه تعالى عنه:
١٧- ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره اللّه فيه.
الجهل هو ضد العلم و قيل: هو عدم العلم بالمقصود، و هو على قسمين:
بسيط، و مركب، فالبسيط: أن يجهل و يعلم أنه جاهل. و المركب: أن يجهل جهله و أقبح الجهل الجهل باللّه، و إنكاره بعد طلب معرفته. قلت: من آداب العارف الحقيقي أن يقر الأشياء في محلها و يسير معها على سيرها، فكلما أبرزته القدرة للعيان فهو في غاية الكمال و الإتقان، و في ذلك قال صاحب العينية رضي اللّه تعالى عنه:
|
و كل قبيح إن نسبت لحسنه |
أتتك معاني الحسن فيه تسارع |
|
|
يكمّل نقصان القبيح جماله |
فما ثمّ نقصان و لا ثمّ باشع |
|
و قال أبو الحسن النوري رضي اللّه تعالى عنه: مراد اللّه من خلقه ما هم عليه، فإذا أقام اللّه عبدا في مقام من المقامات فالواجب على العارف أن يقره فيه بقلبه كائنا ما كان، فإن كان لا تسلمه الشريعة رغّبه في الخروج عنه بالسياسة، و ينظر ما يفعل اللّه. قال بعضهم: من عامل الخلق بالشريعة، طال خصامه معهم، و من عاملهم بالحقيقة عذرهم، و الواجب أن يعاملهم في الظاهر بالشريعة فيذكّرهم، و في الباطن بالحقيقة فيعذرهم، و من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره اللّه تعالى في نفسه أو في غيره فقد جمع الجهل كله و لم يترك منه