ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٧٤ - ١٧٥ - ربما وجدت من المزيد في الفاقات ما لا تجده في الصوم و الصلاة ١٧٦ - الفاقات بسط المواهب ١٧٧ - إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر و الفاقة لديك، إنما الصدقات للفقراء و المساكين
١٧٥- ربّما وجدت من المزيد في الفاقات ما لا تجده في الصوم و الصلاة ١٧٦- الفاقات: بسط المواهب. ١٧٧- إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر و الفاقة لديك، إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ[١].
قلت: إنما كان الإنسان يجد في الفاقة من المزيد ما لا يجده في الصوم و الصلاة، لأن الفاقة من أعمال القلوب، و الصوم و الصلاة من أعمال الجوارح، و الذرة من أعمال القلوب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح، الفاقات قوت الروح، و الصوم و الصلاة قوت القلب، و الروح محل المشاهدة، و القلب محل المراقبة، و ما بينهما معلوم. قال بعضهم: اعلم أن المدد الذي هو الفتح الرباني إنما يقع في القلوب الفارغة من العوائق و الشواغل، و قد يوجد العبد كثير الصلاة و الصيام و باب قلبه مسدود لاشتغاله بأمور دنياه و هم الأكثر من الناس، و قد يوجد العبد قليل الصوم و الصلاة و باب قلبه مفتوح للعلوم اللدنية و التنزلات الفهمية و هم الأقلون من الناس، و كل العبادات يدخلها الرياء إلا الخمول لكونه لاحظ للنفس فيه انتهى. و في بعض الأخبار يقول اللّه تبارك و تعالى لعبده: «سبكتك بالفاقة لتكون ذهبا» الحديث. قال في التنوير:
اعلم أن في البلايا و الفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إلا أولو البصائر، و لو لم يكن إلا تذلل النفس و تحقيرها، و قطعها عن حظوظها لكان في ذلك غاية المطلوب منها، و قد قيل:
حيثما وقعت الذلة وقعت معها النصرة، قال اللّه العظيم: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [آل عمران: ١٢٣] انتهى. فإن أردت أيها الفقير بسط المواهب و ورودها عليك فصحح الفقر و الفاقة لديك، فإذا صححت الفاقة و الفقر عندك فاستعد لكسب المواهب، فإنها ترد عليك كالسحاب، و قد قلت في هذا قصيدة سيأتي ذكرها قريبا إن شاء اللّه:
|
و إن تردن بسط المواهب عاجلا |
ففي فاقة ريح المواهب ينشر |
|
[١] - هذه الأقوال ثلاث حكم و أسلوبها يتقضي ذلك.