ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٦١ - ٦١ - ما قادك شيء مثل الوهم
و قال أبو الحسن الوراق رحمه اللّه[١]: من أشعر نفسه محبة شيء من الدنيا، فقد قتلها بسيف الطمع، و من طمع في شيء ذل له و بذله هلك.
و قال أبو بكر الوراق: لو قيل للطمع من أبوك؟ لقال الشك في المقدور.
فلو قيل له: ما حرفتك؟ لقال: اكتساب الذل. فلو قيل له: ما غايتك؟ لقال:
الحرمان انتهى. و في معنى هذا أنشدوا:
|
اضرع إلى اللّه لا تضرع إلى النّاس |
و اقنع بعزّ فإنّ العزّ في الياس |
|
|
و استغن عن كلّ ذي قربى و ذي رحم |
إنّ الغنىّ من استغنى عن النّاس |
|
و لما كان سبب وجود الطمع هو الوهم و الجزع ذكره بأثره فقال:
٦١- ما قادك شيء مثل الوهم.
قلت: يقال قاد: الشيء يقوده جره إليه، و قدت البهيمة: جررتها إليك، و الوهم: أول الخاطر، و هو أضعف من الشك، و المراد هنا ما خالف اليقين، فيصدق بالظن و الشك. يقول رضي اللّه تعالى عنه: ما جرّك شيء و قادك إلى الطمع في الخلق و التملق لهم و التذلل لما في أيديهم شيء مثل الوهم، يعني أنك لما توهمت أن بيدهم نفعا أو ضرّا أو عطاء أو منعا طمعت فيهم، و تذللت لهم و اعتمدت عليهم، و خفت منهم، و لو حصل لك اليقين أن أمرهم بيد اللّه، و أنفسهم في قبضة اللّه عاجزين عن نفع أنفسهم فكيف يقدرون على نفع غيرهم، لقطعت يأسك منهم، و لرفعت همتك عنهم، و لتعلقت همتك برب الأرباب، و لنبذت الأصحاب و الأحباب أو تقول: ما قادك شيء عن حضرة الشهود و العيان إلا توهمك وجود الأكوان، و لو انهتك عنك حجاب الوهم لوقع العيان على فقد الأعيان، و لو أشرق نور الإيقان لغطى وجود الأكوان.
[١] - حرفت في المطبوعة إلى رمحة، و هو خطأ واضح.