ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٨١ - ٦٦ - من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الأمداد، و أوجب البعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، و لو لم يكن إلا منع المزيد و قد تقام مقام البعد و أنت لا تدري، و لو لم يكن إلا أن يخليك و ما تريد
الرجال، و من حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب، مردود من حيث يظن القبول. و قال بعضهم: الزم الأدب ظاهر و باطنا، فما أساء أحد الأدب ظاهرا إلا عوقب في الظاهر، و ما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب في الباطن.
و قال في المباحث الأصلية:
|
و الأدب الظّاهر للعيان |
دلالة الباطن في الإنسان |
|
|
و هو أيضا للفقير سند |
و للغنيّ زينة و سؤدد |
|
|
و قيل من يحرم من هذا الأدب |
فهو بعيد ما تدانى و اقترب |
|
|
و قيل من تحبسه الأنساب |
فإنّما تطلقه الآداب |
|
|
فالقوم بالآداب حقّا سادوا |
منه استفاد القوم ما استفادوا |
|
و قال أبو حفص السرّاج رحمه اللّه: و الناس في الآداب على ثلاث طبقات:
أهل الدنيا، و أهل الدين، و أهل الخصوصية من أهل الدين. فأما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في البلاغة و أخبار الملوك و أشعار العرب، و أما أهل الدين فأكثر آدابهم حفظ العلوم، و رياضة النفوس، و تأديب الجوارح، و تهذيب الطباع، و حفظ الحدود، و ترك الشهوات، و اجتناب الشبهات، و المسارعة إلى الخيرات، و أما أهل الخصوصية من أهل الدين، فآدابهم حفظ القلوب، و مراعاة الأسرار، و استواء السر و العلانية. فالمريدون يتفاضلون بالعلم، و المتوسطون بالآداب، و العارفون بالهمم انتهى. ثم ما ذكره الشيخ من لزوم الجهل للمريد مقيد بما ذكره من احتجاجه لنفسه و مدافعته عنها، لأنه في هذه الحالة صاحب جدل لتركيبه المقدمة و النتيجة، و عليه يفهم قولهم" ما ألهم قوم الجدل إلا حرموا العمل". و أما لو اعترف بإساءته و أنصف من نفسه لم يكن ذلك في حقه جهلا و لا جهالة. و قد قالوا: عدم الأدب إن كان يجر إلى الأدب فهو أدب، و اللّه تعالى أعلم. و من جملة الآداب ألا يستحقر مقاما أقام الحق تعالى فيه عبدا من عباده كائنا ما كان كما أشار إليه بقوله: