ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٠٢ - ١٣٠ - لو كنت لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك، و محو دعاويك لم تصل إليه أبدا، و لكن إذا أراد أن يوصلك إليه ستر وصفك بوصفه و غطى نعتك بنعته، فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه
و للششتري أيضا رضي اللّه تعالى عنه: فالتفت الخطاب، و سمعت مني، كلي عن كلي غاب، و أنا عني مغني، و ارتفع لي الحجاب، و شهدت أني، ما بقي لي أثر، غبت عن أثرى، لم أجد من حضر، في الحقيقة غيري، و باللّه التوفيق هذا آخر الباب الثالث عشر.
و حاصلها: أمرك بالتعلق بأوصاف الربوبية، و التحقق بأوصاف العبودية و عدم مشاركتك له في وصف الحرية، و ما تعودت به من ذلك فأخرق لها تلك العوائد هنالك حتى تتهذب و تتأدب، و تكتفي بعلم الحال عن وجود الطلب، فيكون طلبها شاهد حالها من الذلة و الانكسار، و ظهور الفاقة و الاضطرار، فحينئذ تترادف عليها المواهب، و تنال بذلك غاية المطالب، و منتهى الرغائب، و هو الوصول إلى حضرة القدس و محل الأنس، من غير حيلة و لا اكتساب، و إنما هو منة من الكريم الوهاب، منّ عليها بالوصول، و تفضل عليها بالقبول، كما أشار إلى ذلك في أول الباب الرابع عشر.