ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٦٢ - ١٦٨ - جل حكم الأزل أن يضاف إلى العلل
المكانة و الكمال، و من ذلك قول الشيخ أبي الحسن رضي اللّه تعالى عنه في حزبه الكبير:
و ليس من الكرم ألا تحسن إلا لمن أحسن إليك إلخ، و ذكر في «قوت القلوب» أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين، فخرج سيدنا موسى ٧ بسبعين ألفا من بني إسرائيل ليستسقي لهم، فأوحى اللّه إليه: «كيف استجيب لهم و قد أظلمت عليهم ذنوبهم و سرائرهم خبيثة، فدعوني على غير يقين و يأمنون مكري؟ ارجع إليهم، فإن عبدا من عبادي يقال له: برخ، قل له يخرج حتى أستجيب له، فسألهم عنه موسى، فلم يعرفه أحد، فبينما موسى ٧ يمشي في طريق، فإذا بعبد أسود قد استقبله بين عينيه تراب من السجود، و قد عقد شملة على عاتقه فعرفه موسى ٧ بنور اللّه، فسلم عليه و قال: ما اسمك؟ قال: برخ، فقال له: منذ حين و أنا أطلبك اخرج فاستسق لنا، فخرج فكان من خطابه لربه في دعائه و مناجاته: ما هذا من فعالك، و ما هو من حكمك، و ما بذلك عرفت، أنقصت عليك عيون مائك، أم عاندت الرياح عن طاعتك؟ أم نفذ ما عندك؟ أم اشتد غضبك على المذنبين؟ ألست كنت غفارا قبل خطأ الخاطئين؟ خلقت الرحمة و أمرت بالعطية، فتكون لما تأمر من المخالفين، أم ترينا أنك ممتنع؟ أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة؟ قال: فما زال حتى اخضلت بنو إسرائيل بالقطر، و أنبت اللّه العشب في نصف يوم حتى بلغ الراكب، قال: فخرج برخ فاستقبله موسى ٧ و قال له: ما هذا الخطاب الذي خاطبت به الحق، فأوحى اللّه إليه: دعه، فإن دعاءه يضحكني، فانظر هذه الحكاية كيف وقعت على بساط المباسطة التي لا يفهمها إلا أهل المكانة و التمكين، و حسب من لم يبلغ مقامات الرجال الأدب، و الهيبة مع رب العالمين».
ثم بيّن وجه ما ذكره من كون الدعاء، إنما يكون عبودية لا سببا في العطاء، فقال:
١٦٧- كيف يكون طلبك اللاحق سببا في عطائه السابق
١٦٨- جلّ حكم الأزل أن يضاف إلى العلل.