ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥١٦ - ٢٨٤ - و قل رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق الإسراء ٣٠ ليكون نظري إلى حولك و قوتك إذا أدخلتني، و انقيادي إليك إذا أخرجتني، و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا الإسراء ٣٠ ينصرني و لا ينصر علي، ينصرني على شهود نفسي و يفنيني عن دائرة حسي
٢٨٤- وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [الإسراء: ٣٠] ليكون نظري إلى حولك و قوّتك إذا أدخلتني، و انقيادي إليك إذا أخرجتني، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [الإسراء: ٣٠] ينصرني و لا ينصر عليّ، ينصرني على شهود نفسي و يفنيني عن دائرة حسّي.
قلت: الآية لها تفسير ظاهر و تفسير باطن، انتهى. أعني على طريق أهل الإشارة.
أما تفسير أهل الظاهر فقالوا: هذه الآية نزلت في فتح مكة، و أن اللّه تعالى أمر رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم. يقول هذا الدعاء عند دخولها حال فتحها، و معناه: رب أدخلني مكة مدخل صدق أي: إدخال صدق، بأن يكون دخولي بك و اعتمادي عليك ناصرا لدينك بحولك و قوتك، و هذا كقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم في بعض أدعيته حين كان يقدم من سفره: «صدق اللّه وعده و نصر عبده، و أعز جنده، و هزم الأحزاب وحده[١]»، و أخرجني من مكة مهاجرا إلى جهاد عدوك مخرج صدق: أي: إخراج صدق، بأن أكون منصورا بك، معصوما بحفظك و رعايتك، و اجعل لي من لدنك سلطانا: أي: برهانا دامغا لكل باطل نصيرا ينصرني على من عاداني. و أما تفسير أهل الباطن: فهو ما أشار إليه الشيخ رضي اللّه عته مستدلا بالآية على أن دخول العارفين في الأشياء كلها يكون باللّه، و خروجهم منها يكون باللّه فقال: و قل أيها العارف: رب أدخلني في الأشياء حقوقا كانت أو حظوظا مدخل صدق أي: إدخال صدق، بأن يكون ذلك الإدخال بك، معتمدا فيه على حولك و قوتك متبرئا من حولي و قوتي و من شهود نفسي، و أخرجني منها مخرج صدق أي: إخراج صدق، بأن أكون مأذونا بإذن خاص، مصحوبا بالخشية و سر الإخلاص، و هذا معنى قوله: [ليكون نظري
[١] - رواه البخاري( ٢/ ٦٣٧)، و مسلم( ٢/ ٨٨٨).