ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٢١ - ٣٩ - لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك
الباب الرابع
٣٨- لا تتعدّ نيّة همّتك إلى غيره فالكريم لا تتخطّاه الآمال.
قلت: لا تتعد أي لا تتجاوز، و نية الهمة: قصدها الذي تتوجه به، و الهمة القوة المنبعثة في طلب المقاصد، و الآمال: قصود القاصدين، و معنى لا تتخطاه أي لا تتجاوز إلى غيره. قلت إذا تعلقت همتك أيها المريد بشيء تريد تحصيله فردها إلى اللّه و لا تتعلق بشيء سواه؛ لأنه سبحانه كريم على الدوام، و نعمه سحاء على مر الليالي و الأيام، و الكريم لا تتخطاه الآمال، و هو يجب أن يسأل فيجيب السؤال. و قد قالوا في تفسير اسمه تعالى الكريم: هو الذي إذا سئل أعطى و لا يبالي كم أعطى و لا لمن أعطى، و إذا رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى، و إذا جفى عفا، و إذا عاتب ما استقصى، فهذا من كمال كرمه، و تمام إحسانه و إنعامه. و في ذلك يقول سيدي إبراهيم التازي في قصيدة له:
|
كمال اللّه أكمل كلّ حسن |
فللّه الكمال و لا مماري |
|
|
و حبّ اللّه أشرف كلّ أنس |
فلا تنس التّخلّق بالوقار |
|
|
و ذكر اللّه مرهم كلّ جرح |
و أنفع من زلال للأوار |
|
|
و لا موجود إلا اللّه حقّا |
فدع عنك التعلّق بالفشار |
|
و إذا علمت كرمه وجوده و كماله و إحسانه فلا ترفع إلى غيره ما هو مورده عليك كما قال:
٣٩- لا ترفعنّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك.
قلت: قد علمت أن ما سوى الحق خيال وهمي لا حقيقة لوجوده، فإذا أنزل اللّه بك حاجة كفاقة أو شدة أو غير ذلك من العوارض فأنزلها باللّه و اجعلها تحت مشيئة اللّه، و غب عنها في ذكر اللّه، و لا تلتفت إلى ما سواه تعلقا