ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٨ - مقدمة الشارح
كدورة البعد. و قيل: الجلوس مع اللّه بلا همّ. و قيل: هو العصمة عن رؤية الكون.
و الصوفي الصادق: علامته أن يفتقر بعد الغنى و يذل بعد العزّ و يخفى بعد الشهرة و علامة الصوفي الكاذب: أن يستغني بعد الفقر، و يعز بعد الذل، و يشتهر بعد الخفاء، قاله أبو حمزة البغدادي.
و قال الحسن بن منصور الصوفي: واحد في الذات لا يقبله أحد و لا يقبل أحدا. و قيل: الصوفي كالأرض يطرح عليه كل قبيح و لا يخرج منه إلا كلّ مليح و يطؤه البر و الفاجر، و قالوا: من أقبح كلّ قبيح صوفيّ شحيح.
و قال الشبلى: الصوفى منقطع عن الخلق متصل بالحق كقوله تعالى:
وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه: ٤١]، ثم قال أيضا: الصوفية أطفال في حجر الحق.
و قيل: الصوفي لا تقله الأرض، و لا تظله السماء يعني: لا يحصره الكون.
و قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه: قد حد التصوف و رسم و فسر بوجوه تبلغ نحو الألفين ترجع كلها لصدق التوجه إلى اللّه تعالى، و إنما هي وجوه فيه، و اللّه اعلم، ثم قال: و الاختلاف في الحقيقة الواحدة إن كثر دلّ على بعد إدراك جملتها. ثم هو إن رجع لأصل واحد يتضمن جملة ما قيل فيها كانت العبارة عنه بحسب ما فهم منه و جملة الأقوال واقعة على تفاصيله، و اعتبار كل واحد على حسب مثاله علما و عملا و حالا و ذوقا، و غير ذلك و الاختلاف في التصوف من ذلك. فمن أجل ذلك ألحق الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه بغالب أهل حليته عند تحلية كل شخص قولا من أقوالهم يناسب حاله قائلا و قيل: إن التصوف كذا، فاقتضى أن كل من له نصيب من صدق التوجه له نصيب من التصوف و أن تصوف كل أحد صدق توجهه فافهم. انتهى. و قال أيضا:
قاعدة: صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى و بما يرضاه، و لا يصح مشروط بدون شرطه: وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [الروم: ٧]، فلزم