ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٥٣ - ٣٣٥ - إلهي إن أظهرت المحاسن مني، فبفضلك و لك المنة علي، و إن ظهرت المساوئ مني فبعد لك و لك الحجة علي
|
و قسّمها للقطع و الكسر قسمة |
و للطحن أعطى كلّ قسم لها شكلا |
|
|
و صرّف في لوك الطعام لسانه |
يصرّفه علوا إذا شاء أو سفلا |
|
|
و لو رام حصرا في تيسّر لقمة |
و ألطافه فيما تكنّفها كلّا |
|
|
فكم خادم فيها و كم صانع لها |
كذلك مشروب و ملبسه كلا |
|
|
و كم لطف من حيث تحذر أكرمت |
و ما كنت تدري الفرع منها و لا الأصلا |
|
|
و من لطفه تكليفه لعباده |
يسيرا و أعطاهم من النعم الجزلا |
|
|
و من لطفه توفيقهم لإنلبة |
توصل للخيرات من حبلهم حبلا |
|
|
و من لطفه بعث النبي محمّد |
ليشفع في قوم و ليسوا لها أهلا |
|
|
و من لطفه حفظ العقائد منهم |
و لو خالف العاصي المسيء و إن زلا |
|
|
و من لطفه إخراجه عسلا كما |
تشاهد مما كان أودعه النحلا |
|
|
و إخراجه من بين فرث مجاور |
دما لبنا صرفا بلا شائب رسلا |
|
|
و إخراجه من دودة ملبسا له |
رواقا عجيبا أحكمته لنا غزلا |
|
|
و أعجب من ذا خلقه القلب عارفا |
به شاهدا بلا شبيه و لا مثلا |
|
|
و ألطافه البحر المحيط فخذ بما |
بدا لك و اشهدها و إيّاك و الجهلا |
|
|
و صلّ على المختار أفضل مرسل |
على خالص العرفان باللّه قد دلّا |
|
فهذه ألطافه الواصلة إلينا، و محاسنه الجارية علينا. فإن وفقنا سبحانه للقيام بشكرها بمحاسن الأفعال و الأقوال، فذلك من فضله و كرمه، و إن صرفنا عن شكرها بظهور مساوىء أفعالنا فبقهره و عدله، كما أبان ذلك في المناجاة السادسة فقال:
٣٣٥- إلهي إن أظهرت المحاسن مني، فبفضلك و لك المنة علي، و إن ظهرت المساوئ مني فبعد لك و لك الحجة علي.
قلت: ظهور المحاسن على الإنسان في أقواله و أفعاله و أخلاقه هو من منة اللّه العظيمة و هداياه الجسيمة، لأنه عنوان المحبة و القبول، و ذلك هو غاية المطلوب