ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٨٢ - ١٦ - كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيء
في شيء و لا فوق شيء و لا تحت شيء، إذ لو كان من شيء لكان مخلوقا، و لو كان فوق شيء لكان محمولا، و لو كان في شيء لكان محصورا، و لو كان تحت شيء لكان مقهورا انتهى. و قيل له: يا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أين كان ربنا أو هل له مكان؟ فتغير وجهه و سكت ساعة ثم قال: قولكم أين اللّه سؤال عن مكان، و كان اللّه و لا مكان، ثم خلق الزمان و المكان، و هو الآن كما كان دون مكان و لا زمان انتهى.
و قال أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه: قيل لي: يا علي، بي قل، و عليّ دل، و أنا الكل انتهى.
هذا كما في حديث البخاري، يقول اللّه تعالى: «يسب ابن آدم الدّهر و أنا الدّهر بيدي الليل و النهار[١]». و قال أيضا صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا تسبّوا الدهر فإنّ اللّه هو الدهر[٢]»، و تفسيره ما في الحديث قبله و اللّه تعالى أعلم، ثم ذكر التاسع فقال:
[كيف يتصوّر أن يحجبه شيء و لولاه لما ظهر وجود كلّ شيء؟]
قال تعالى: وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان: ٢]. و قال تعالى:
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [القمر: ٤٩]، فكل ما ظهر في عالم الشهادة فهو فائض من عالم الغيب و كل ما برز في عالم الملكوت فهو فائض من بحر الجبروت، فلا وجود للأشياء إلا منه، و لا قيام لها إلا به، و لا نسبة لها معه إذ هي عدم محض، و على توهم وجودها فهي حادثة فانية، و لا نسبة للعدم مع الوجود و لا للحادث مع القديم و لذلك تعجب الشيخ من اجتماعهما فقال:
[يا عجبا كيف يظهر الوجود في العدم؟ أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم؟].
[١] - رواه الطبري في التفسير( ٢٥/ ١٥٢)، و ابن عبد البر في التمهيد( ١٨/ ١٥٤).
[٢] - رواه مسلم( ٤/ ١٧٦٣)، و النسائي( ٦/ ٤٥٧)، و أحمد( ٢/ ٣٩٥)، و البيهقي في الكبرى( ٣/ ٣٦٥).