ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٧٧ - ٦٦ - من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الأمداد، و أوجب البعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، و لو لم يكن إلا منع المزيد و قد تقام مقام البعد و أنت لا تدري، و لو لم يكن إلا أن يخليك و ما تريد
و لا ينام في فراشه، و لا يجلس في موضع جلوسه، و لا يتكلم في مجلس الشيخ، و لو كلمة واحدة و الكلام فيه سوء الأدب أكثر من كل شيء، و كل ما يشبه هذه الأوصاف يؤدي لعدم التعظيم و الازدراء بجانب الشيخ، و ذلك هو الخسران المبين و العياذ باللّه من السلب بعد العطاء و الطرد بعد الإقبال[١]. قالوا:
اجعل عملك ملحّا و أدبك دقيقا و قال الشاعر:
|
أدب العبيد تذلّل |
و العبد لا يدع الأدب |
|
|
فإذا تكامل ذلّه |
نال الموّدة و اقترب |
|
و ثالثها: المبادرة إلى خدمته بقدر الإمكان بنفسه، أو بماله أو بقوله، فخدمة الرجال سبب الوصال لمولى الموالي. و قال سيدي عبد اللّه الهبطي الزجلي رضي اللّه تعالى عنه في منظومة له في السلوك:
|
إنّ الخديم ظنّه جميل |
دلّ على فلاحه دليل |
|
|
أهّل نفسه لخدمة الرّجال |
لكي ينال من حبيبه الوصال |
|
|
ذلّ المحبّ في طلاب القرب |
عزّ عزيز عند أهل الحبّ |
|
|
أتى بيوت القرب من أبوابها |
ففتحت له إذا بأسرها |
|
|
طوبى له بشرى له استفادا |
و نال خير قربة وسادا |
|
ثم قال:
|
مقامك اعرف أيّها الخديم |
فإنه مفخّم عظيم |
|
|
أمسيت للمخدوم في جواره |
مشاركا كذاك في أسراره |
|
|
لا تغتبط سوى مقامك الرّفيع |
فالخير كلّه لديك جميع |
|
و رابعها: دوام حضور مجلسه، فإن لم يكن فتكرير الوصول إليه، إذ بقدر
[١] - و لا ينكر هذه الآداب إلا معاند لا يفقه. و أعداء التصوف ما زالوا يشنعون على الصوفية لقولهم بأن يكون المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي مغسله. و انظر آداب التلميذ في" البيان في آداب حملة القرآن" تجد كل هذه الآداب و زيادة عليها.