ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٧٨ - ٦٦ - من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الأمداد، و أوجب البعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، و لو لم يكن إلا منع المزيد و قد تقام مقام البعد و أنت لا تدري، و لو لم يكن إلا أن يخليك و ما تريد
تكرير الوصول إليه يقرب الوصال، فمدد الشيخ جار كالساقية أو القادوس، فإذا غفل عن الساقية أو القادوس تخرم و انقطع الماء إلى غيره، و أيضا تكرير الوصول يدل على شدة المحبة و بقدر المحبة تكون الشربة.
و في هذا المعنى قال شيخ شيوخنا المجذوب رضي اللّه تعالى عنه:
|
لا محبة إلا بأصول |
و لا وصول إلا غالي |
|
|
و لا شراب إلا مختوم |
و لا مقام إلا عالي |
|
و قال شيخ شيوخنا سيدي علي الجمل رضي اللّه تعالى عنه في كتابه: اعلم أنه لا يقرب طالب الوصول إلى اللّه تعالى شيء مثل جلوسه مع عارف باللّه إن وجده، ثم قال: الجلوس مع العارف باللّه أفضل من العزلة، و العزلة أفضل من الجلوس مع العوام الغافلين، و الجلوس مع العاميّ الغافل أفضل من الجلوس مع الفقير الجاهل، كما أن العارف باللّه يجمع بين المريد و مولاه بنظرة أو بكلمة، كذلك الفقير الجاهل باللّه ربما أتلف المريد عن مولاه بنظرة أو بكلمة فما فوقها.
و يرحم اللّه سيدي المجذوب حيث يقول: الجلسة مع غير الأخيار ترذل و لو تكون صافي[١] انتهى المراد منه. و أما الآداب الباطنية: فأولها: اعتقاد كماله و أنه أهل للشيخوخة و التربية، لجمعه بين شريعة و حقيقة، و بين جذب و سلوك، و أنه على قدم النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم. و ثانيها: تعظيمه، و حفظ حرمته غائبا و حاضرا، و تربية محبته في قلبه، و هو دليل صدقه، و بقدر التصديق يكون التحقيق، فمن لا صدق له لا سير له و لو بقي مع الشيخ ألف سنة. و يرحم اللّه سيدي محمدا الشرقي رضي اللّه تعالى عنه حيث قال: من لا صدق ما عند باش ينفق من لاحق ما جاب إيمارا يا بابا[٢].
[١] - في المطبوع" تكون صافي" و لا معنى له، و ما أثبتنا على ما في الأصول و لكن صوابه" صافيا".
[٢] - هكذا في الأصل.