ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٩٤ - ٣٨٦ - حتى تنصرني
و الخسران و بهذا جاءت الشرائع، و المرء يموت على ما عاش، و النادر لا حكم له و اللّه تعالى أعلم. و قد قال بعض العلماء في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل النّار حتّى ما يبقى بينه و بينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها، و إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخل النّار». إن الأول كثير بفضل اللّه، و الثاني نادر لا حكم له، كسبقية رحمة اللّه غضبه: وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [الأحزاب: ٤]. و مع هذا لم تزل الأكابر تخاف من السابقة أو الخاتمة، إذ لا يدري ما سبق به القضاء و القدر، كما أشار إليه الشيخ في المناجاة السابعة و العشرين بقوله:
٣٨٢- إلهي إن القضاء و القدر قد غلبني.
فكم أعزم على الطاعة و القضاء يغلبني؟ و كم أفر من المعاصي و القدر يقحمني؟ فلا حيلة لي إلا رجاء حولك و قوتك.
٣٨٣- و إن الهوى بوثائق.
أي بحبائل.
٣٨٤- الشهوة أسرني.
أي ربطني و حبسني عن النهوض إلى حضرتك، و الفوز بدخول جنتك.
٣٨٥- فكن أنت الناصر لي.
دون واسطة من غيرك.
٣٨٦- حتى تنصرني.
على من يصدني عنك.