ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٧ - مقدمة الشارح
تكون[١] و حيا، و لو كانت الصلاة تجوز بغير القرآن لجازت بكلام الحكم أو كما قال، و لقد طلب مني شيخنا العارف الواصل المحقّق الكامل سيدي محمد البوزيدي[٢] الحسني أن أضع عليها شرحا متوسطا[٣]، يبين المعنى و يحقق المبنى، معتمدا في ذلك على حول اللّه و قوته، و ما يفتح اللّه به من خزائن علمه و حكمته، أو ما كان مناسبا لتلك الحكمة من كلام القوم فأجبت طلبته[٤] و أسعفت رغبته، و رجاء أن يقع به الإمتاع و يعم به الانتفاع، و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب، و سميته: (إيقاظ الهمم في شرح الحكم) جعله اللّه خالصا لوجهه العظيم بجاه نبينا المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم، و لنقدم بين يدي الكتاب[٥] مقدمتين:
إحداهما: في حد التصوف، و موضوعه، و واضعه، و اسمه، و استمداده، و حكم الشارع فيه، و تصور مسائله، و فضيلته، و نسبته، و ثمرته.
المقدمة الثانية: في ترجمة الشيخ و ذكر محاسنه.
أما حده: فقال الجنيد: هو أن يميتك الحق عنك و يحييك به، و قال أيضا:
أن تكون مع اللّه بلا علاقة، و قيل: الدخول في كل خلق سني و الخروج من كل خلق دني. و قيل: هو أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم مع قوم كرام. و قيل:
ألا تملك شيئا و لا يملكك شيء. و قيل: استرسال النفس مع اللّه على ما يريد.
و قيل: التصوف مبني على ثلاثة خصال: التمسك بالفقر و الافتقار، و التحقق بالبذل و الإيثار، و ترك التدبير و الاختيار. و قيل: الأخذ بالحقائق، و الإياس مما في أيدي الخلائق. و قيل: ذكر مع اجتماع، و وجد مع استماع، و عمل مع اتباع. و قيل: الإناخة على باب الحبيب و إن طرد. و قيل: صفوة القرب بعد
[١] - في( أ) يكون.
[٢] - في( أ) البزيدي.
[٣] - بل هو من أوفى الشروح فيما نعلم، و اللّه أعلم.
[٤] - في( أ) مطلبه.
[٥] - في( أ) الكلام.