ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٢٣ - ١٤١ - الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته
إلا به سبحانه، و قال تعالى: إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ، و قال تعالى: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠]، إلى غير ذلك من الآيات، و قال تعالى في توحيد الذّات: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ [الأنعام: ٣]، اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [النور: ٣٥]، على تفسير أهل الإشارة و هم أهل الباطن، و قال: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة: ١١٥]، وَ إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [الإسراء: ٦٠]، إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الفتح: ١٠]، و قال في محو الواسطة: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة: ١٨]، أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ [عبس ٢٥: ٢٦]، أي بالحرث شَقًّا و يحتمل أن تكون منها أو من توحيد الأفعال: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: ١٧]، وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال: ٦٣]، و قد يجمع الحق تعالى في آية واحدة توحيد الصفات، و يرقى إلى توحيد الذات، كقوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [فصلت: ٥٣]، ثم رقاهم إلى الشهود بقوله: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ* أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [فصلت: ٥٣: ٥٤]، و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ [الملك: ١٢]، ثم رقاهم من الغيب إلى الشهادة[١] بقوله: وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك ١٣: ١٤]، فتحصل أن الأشياء كلها قائمة باللّه أثبتها ليعرف بها، ثم محاها بوحدانيته، كما أشار إلى ذلك بقوله:
١٤١- الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوّة بأحديّة ذاته.
قلت: الأكوان هي ما ظهر في عالم الشهادة، أو تقول: ما دخل عالم التكوين، و هي موجودة بوجود الحق، قائمة به، ثابتة بإثباته، ليعرف بها، ممحوة بأحدية ذاته لانفراد وجوده،
[١] - و عند الإمام الفاروقي السرهندي الغيب أعلى من الشهادة، لذا قدم في الذكر في قوله تعالى:« عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ».