ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٢ - مقدمة الشارح
و قال الشاذلي: من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرّا على الكبائر و هو لا يشعر و حيث كان فرض عين يجب السفر إلى من يأخذه عنه إذا عرف بالتربية و اشتهر الدواء على يده، و إن خالف والديه حسبما نص عليه غير واحد كالبلاليّ و السنوسيّ و غيرهما. قال الشيخ السنوسي: النفس إذا غلبت كالعدو إذا فجأ تجب مجاهدتها، و الاستعانة عليها، و إن خالف الوالدين كما في العدو إذا برز قاله في شرح الجزيري. [و ما أحسن قول القائل:
|
أخاطر في محبّتكم بروحي |
و أركب بحركم إمّا و إمّا |
|
|
و أسلك كل فجّ في هواكم |
و أشرب كأسكم لو كان سمّا |
|
|
و لا أصغي إلى من قد نهاني |
ولي أذن عن العذّال صمّا |
|
|
أخاطر بالخواطر في هواكم |
و أترك في رضاكم أبا و أمّا[١]] |
|
و أما تصور مسائله: [فهي معرفة اصطلاحاته و الكلمات التي تتداول بين القوم كالإخلاص، و الصدق، و التوكل و الزهد، و الورع، و الرضا، و التسليم، و المحبة، و الفناء، و البقاء و كالذات، و الصفات، و القدرة، و الحكمة، و الروحانية، و البشرية و كمعرفة حقيقة الحال و الوارد و المقام و غير ذلك و قد ذكر القشيري في أول رسالته جملة شافية، و قد كنت جمعت كتابا فيه مائة حقيقة من حقائق التصوف سميته:
«معراج التشوف إلى حقائق التصوف»، فليطالعه من أراده ليستعين به على فهم كلام القوم، ثم قلت: بل التحقيق في مسائل هذا العلم أنها القضايا التي يبحث عنها السالك في حال سيره ليعمل بمقتضاها ككون[٢]] الإخلاص شرطا في العمل [و كون] الزهد ركنا في طريق السير و إسقاط الحال شرطا في تحقيق ذروة كمال الإخلاص و الإعراض عن الكونين شرطا في كمال الشهود و إلى غير
[١] - ما بين[] سقط من الأصل.
[٢] - ما بين[] سقط من الأصل.