ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٢٠ - ٣٧ - كان الله و لا شيء معه و هو الآن على ما عليه كان
فظاهره: أن عامة المسلمين عميت بصيرتهم، و التحقيق هو ما تقدم من التفصيل و أنها مسدودة فقط مع صحة ناظرها بخلاف بصيرة الكفار، فإنها عمياء. و حق البصيرة يشهدك وجود الحق وحده لا وجودك لأنك مفقود من أصلك و لا عدمك، إذ لا يعدم إلا ما ثبت له وجود، و لم يكن مع اللّه موجود.
٣٧- كان اللّه و لا شيء معه و هو الآن على ما عليه كان.[١].
و هو الآن على ما عليه كان و هذه الزيادة، و إن لم تكن في الحديث لكن معناها صحيح إذ التغير عليه تعالى محال.
قال محيى الدين بن محمد بن علي بن العربي الحاتمي رضي اللّه تعالى عنه: من شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز، و من شهدهم لا حياة لهم فقد جاز، و من شهدهم عين العدم فقد وصل انتهى.
قلت: و من شهدهم بعين العدم فقد تمكن وصاله و أنشدوا:
|
من أبصر الخلق كالسّراب |
فقد ترقّى عن الحجاب |
|
|
إلى وجود تراه رتقا |
بلا ابتعاد و لا اقتراب |
|
|
فلا خطاب به إليه |
و لا مشير إلى الخطاب |
|
و اللّه تعالى أعلم.
ثم إذا تقرر انفراد الحق بالوجود، فلا تتعد همتك إلى غيره، إذ هو مفقود.
و إلى ذلك أشار بقوله في أول الباب الرابع و قال رضي اللّه تعالى عنه:
[١] - رواه الترمذي في النوادر( ٤/ ١٠٤)، و العجلوني في كشف الخفاء( ٢/ ١٧١).