ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٢٥ - ١٤٢ - الناس يمدحونك لما يظنون فيك، فكن أنت ذاما لنفسك بما تعلمه منها
|
و متى شهدت سواه فاعلم أنه |
من وهمك الأدنى و قلبك ذاهل |
|
|
حسب الإله شهوده لوجوده |
و اللّه يعلم ما يقول القائل |
|
|
و لقد أشرت إلى الصريح من الهدى |
دلّت عليه إن فهمت دلائل |
|
|
و حديث (كان و ليس شيء دونه) |
يقضي به الآن اللبيب العاقل |
|
|
لا غرو إلا نسبة مثبوتة |
ليذمّ ذو ترك و يحمد فاعل |
|
هذا آخر الباب الرابع عشر.
و حاصلها: تحويش العباد إلى اللّه[١]، و تحبيبه إليهم، بذكر ما اشتمل عليه الحق سبحانه من الكرم و الإحسان، و غاية اللطف و المبرة و الامتنان، و ذلك أنه سبحانه منّ علينا أولا بالطاعة و العمل، و تفضل علينا ثانيا بالقبول مع ما اشتمل عليه علمنا من النقص و الخلل، ثم إذا وقعت منا معصية أو زلل غطانا بستره و بمغفرته لنا تفضلا، و إذا توجهنا إليه بقلوبنا سترنا منها و عصمنا ليعظم قدرنا، و يظهر شكرنا، فنتخذه صاحبا و ندع غيره جانبا، فحينئذ تشرق في قلوبنا أنوار اليقين، و نرحل إلى الآخرة في أقرب حين، ثم تشرق علينا أنوار الإحسان، فنتطوي لنا رؤية الأكوان، بشهود نور الملك الديّان، فحينئذ ينشر محاسننا للعباد، فيقبلون علينا بالثناء و المحبة و الواداد، كما أبان هذا بقوله في أول الباب الخامس عشر رضي اللّه تعالى عنه:
الباب الخامس عشر
١٤٢- الناس يمدحونك لما يظنون فيك، فكن أنت ذامّا لنفسك بما تعلمه منها.
قلت: إذا مدحك الناس بشيء ليس هو موجودا فيك فاعلم أن ذلك هواتف من الحق يهتفون بك و يحوشونك إلى الزيادة، و يقولون لك: الخير أمامك، فلا تقنع بذلك، و لا تركن إلى ما هنا لك، بل ارجع إلى نفسك باللوم، و لا يغرنك ثناء القوم، فإنهم لا يعلمون منك إلا الصوان
[١] - أي تكريس العباد أنفسهم للّه و إفراغ القلب عما سواه.