ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٦٠٨ - ٤٣٠ - فحققت عظمته الأسرار
و غير ذلك من أوصاف البشرية التي سترت سر الخصوصية، و بهذا احتجب بعض المستشرفين على الفناء في الذات، فرجعوا من حيث جاءوا، و اللّه قاهر فوق عباده: وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام: ١٨]، فهذه سرادقات العز التي احتجب الحق تعالى بها، فإن العزيز هو الذي لا يترقى إليه و هم طمعا في تقديره، و لا يسمو إلى صمدانيته فهم قصدا إلى تصويره. و قيل العزيز: من ضلت العقول في بحار عظمته، و حارت الألباب في إدراك نعمته، و كلت الألسن عن استيفاء مدح جلاله، و وصف جماله، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا أحصي ثناء عليك أنت، كما أثنيت على نفسك» انتهى.
٤٢٩- يا من تجلّى بكمال بهائه.
أي حسنه و جماله.
٤٣٠- فحققت عظمته الأسرار.
أي أسرار العارفين، فدام سرورهم و حبورهم إلى يوم الدين، ثم تتصل نضرتهم بنظرتهم إلى رب العالمين، و أنشدوا:
|
سروري بكم أضحى يجلّ عن الوصف |
و قربى منكم بالمودّة و العطف |
|
|
و أنتم معى حيث استقلّ بى الهوى |
فلى بكم شغل عن الدّاني و الإلف |
|
|
سويداء قلبي أصبحت حرما لكم |
تطوف بها الأسرار من عالم اللّطف |
|
|
رسائل ما بين المحبّين أصبحت |
تجلّ عن التّعريف و الرّسم و العرف |
|