ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٢٠ - ٢٩٠ - فنظر الإحسان من المخلوقين، و لم يشهده من رب العالمين
إحسانه. ثم قسم الناس باعتبار الحقيقة إلى طرفين و واسطة كما تقدم فقال:
٢٨٦- و إنّ النّاس في ذلك على أقسام ثلاثة:
إما واقف مع الحس ناظر للأسباب، أو غائب عن الحس و عن رؤية الأسباب، أو جامع بينهما. أو تقول: إما عامة أو خاصة، أو خاصة الخاصة. ثم أشار إلى الأول فقال:
٢٨٧- غافل منهمك في غفلته.
أي: مسترسل في غفلته مستغرق في نومه، لا يبالي بما وقع منه، و لا يتنبه من نومه. ثم بين أصل غفلته فقال:
٢٨٨- قويت دائرة حسّه.
أي: قوي تكثيف حسه الدائر به، فتكثف حينئذ حجابه و عظم جهله، فعظمت غفلته، و لو فنيت دائرة حسه لاتصلت روحه بعالم الملكوت أو الجبروت فلم تر إلا الجمع، أو تري الجمع في عين الفرق، و الفرق في عين الجمع، لكن لما قويت دائرة حسه انطمس نور بصيرته كما قال:
٢٨٩- و انطمست حضرة قدسه.
أي: انطمست عنه حضرة القدس و هي شهود المعاني الملكوتية لانطماس بصيرته، لأن هذه المعاني لا تدركها إلا البصيرة، فلما انطمست البصيرة بقوة كثافة الحس انطمس نور حضرة القدس عنه. ثم ذكر ما ترتب على انطماس حضرة القدس و هي شهود الخلق دون الحق فقال:
٢٩٠- فنظر الإحسان من المخلوقين، و لم يشهده من ربّ العالمين.