ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٦٧ - ٣٥٤ - إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك، و كلما أيأستني أوصافي أطعمتني مننك
الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الفتح: ١٠]، و لا تكون يده يد الجليل حتى تتحقق خلافته في الأرض، و لا تتحقق الخلافة حتى يستولى على الوجود بأسره من عرشه إلى فرشه، و يصير في قلبه كحلقة في الأرض، فإذا صار هكذا كان خليفة اللّه في أرضه و يده يد الملك، فكل من بايعه فإنما بايع اللّه: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: ١٠]، وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة: ١٠٥] و أنشدوا في مثله:
|
قد استقام على المنهاج يسلكه |
و لم يزغ حائدا منه و لا عدلا |
|
|
من حاله يعمر الدنيا بظاهره |
و قلبه في أعالي الخلد قد نزلا |
|
|
و أبصر الأمر يجري في مسالكه |
من أول النشء حتى شب و اكتهلا |
|
|
و ناطقته البرايا و هي صامتة |
و ميز الضد و الأرواح و العللا |
|
|
و أظهر الصورة العليا بصورتها ال |
حسنى و من قبل كانت ألبست ظللا |
|
قال بعضهم: اشتريت جارية سوداء فلما جن الليل و أردت أن أنام، قالت: يا مولاي أما تستحي، مولاك لا ينام و أنت تنام؟ ثم قامت تصلي فانتبهت و هي ساجدة فسمعتها تقول في سجودها: بحق حبك لي لا تعذبني، فقلت لها:
غلطت، قولي بحبي إياك لا تعذبني، فلما سلمت قالت: يا مولاي ما غلطت، بل أصبت و لو لا محبته لي ما أنامك و أقامني، فقلت: اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه، قالت: هذا العتق الأصغر و بقي العتق الأكبر انتهى. و كان بعض الوالهين يقول في بعض مناجاته: إلهي لو أردت إهانتي ما وفقتني لطاعتك، و لو أردت فضيحتي ما سترتني عند مخالفتك. إلهي لو لا ذنوبي ما خفت العذاب، و لو لا كرمك ما رجوت الثواب، انتهى.
فسّر الشيخ الأوصاف التي آيسته إن نظر إليها من منة اللّه و رحمته، فقال في المناجاة الثانية عشرة: