ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٧٥ - ١٥ - مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه
|
و ما احتجبت إلا برفع حجابها |
و من عجب أن الظهور تستر |
|
و قال آخر:
|
لقد ظهرت فلا تخفي على أحد |
إلا على أكمه لا يبصر القمرا |
|
|
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا |
و كيف يعرف من بالعزة استترا |
|
ثم احتجابه تعالى في حال ظهوره، مما يدلك على وجود قهره كما أشار إليه بقوله:
١٥- مما يدلّك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه.
قلت: من أسمائه تعالى القهّار، و من مظاهر قهره احتجابه في ظهوره و ظهوره في بطونه، و بطونه في ظهوره، و مما يدلك أيضا على وجود قهره أن احتجب بلا حجاب، و قرب بلا اقتراب، بعيد في قربه، قريب في بعده، احتجب عن خلقه في حال ظهوره لهم، و ظهر لهم في حال احتجابه عنهم، فاحتجب عنهم بشيء ليس بموجود و هو الوهم، و الوهم أمر عدمي مفقود، فما حجبه إلا شدة ظهوره، و ما منع الأبصار من رؤيته إلا قهاريّة نوره فتحصل انفراد الحق بالوجود و ليس مع اللّه موجود[١]. قال تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨]، و اسم الفاعل حقيقة في الحال. و قال تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [الحديد: ٣]. و قال تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة: ١١٥]. و قال تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [الحديد: ٤].
و قال تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [الإسراء: ٦٠]. و قال تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: ١٧].
[١] - أي معنى إفراد اللّه تعالى بمرتبة واجب الوجود، أو أن وجود اللّه سبحانه هو الوجود الحق الكامل.