ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٧٦ - ١٥ - مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه
و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الفتح: ١٠].
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أفضل كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد[١]»:
|
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل |
و كلّ نعيم لا محالة زائل |
|
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: يقول اللّه تعالى: «يا عبدي مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك و أنت رب العالمين؟ فيقول اللّه: أما إنه مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده ثم يقول: يا عبدي استطعمتك فلم تطعمني ثم يقول: استسقيتك فلم تسقني[٢]» الحديث. فدل الحديث على أن هذه الهياكل و الأشخاص خيالات لا حقيقة لها فهي أشبه شيء بالظلال.
قال الششتري رضي اللّه تعالى عنه:
|
الخلق خلقكم و الأمر أمركم |
فأيّ شيء أنا لكنت من ظلل |
|
|
ما للحجاب مكان في وجودكم |
إلا بسر حروف انظر إلى الجبل |
|
|
أنتم دللتم عليكم منكم و لكم |
ديمومة عبّرت عن غامض الأزل |
|
|
عرفت منكم بكم هذا الخبير بكم |
أنتم هم يا حياة القلب يا أملي |
|
قوله الخلق خلقكم إلخ: المراد بالخلق: صور الأشباح، و بالأمر: سر الأرواح أي الأشباح حكمتكم و الأرواح سر من أسراركم، فأنا لا وجود لي أصلا، فأي شيء قدّرت نفسي وجدتها لكم و مظهرا من مظاهركم، و إنما أنا ظلل من ظلل وجودكم. ثم قال: ما للحجاب مكان في وجودكم: أي لا موضع للحجاب الحسي، في وجودكم، إذ لو كان للحجاب مكان في وجودكم لكان أقرب إلينا منكم، و هو محال لأنك قلت: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: ١٦]، و قوله: إلا بسر حروف إلخ:
[١] - رواه البخاري( ٣/ ١٣٩٥)، و مسلم( ٤/ ١٧٦٨).
[٢] - رواه مسلم( ٤/ ١٩٩٠).