ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٩٥ - ٣٩٢ - حيث أوحشتهم العوالم
٣٨٧- و تنصر بي.
من تعلق بجنابي أو لاذ بسببي، و هذا كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه: و أغننا بلا سبب، و اجعلنا سبب الغنى لأوليائك، و برزخا بينهم و بين أعدائك، ثم سأل الغنى الأكبر فقال:
٣٨٨- و أغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي.
فإن العبد إذا تعمر قلبه باللّه استغنى به حتى عن طلبه، و ربما دلهم الأدب على ترك الطلب، و هذه هي السعادة العظمى و الولاية الكبرى، كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه: فالسعيد حقا من أغنيته عن السؤال منك؛ و هذه نتيجة أنوار الولاية التي أشرقت في قلوب العارفين، و هذا معنى قوله:
٣٨٩- أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك.
حتى ظهر الحق و زهق عنهم الباطل، فعرفوك و وحدوك.
٣٩٠- و أنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبائك.
فملأتها بأنوار شهودك فأحبوك و لم يحبوا سواك، لأنهم لم يشهدوه.
٣٩١- و أنت المؤنس لهم.
بحلاوة ذكرك، و شهود نورك.
٣٩٢- حيث أوحشتهم العوالم.
فلم يستأنسوا بشيء منها، بل استوحشوا منها من حيث كونيتها، و استأنسوا بصانعها و المتجلي فيها، فأبدلهم اللّه الأنس به في الخلوات، و المجالسة معه في الفلوات، بحلاوة المشاهدة و المكالمة و المساررة و المناجاة، و هذا هو النعيم