ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٩٨ - ٤٠٤ - فقاموا بعزته مستعزين
٤٠٠- يا من أذاق أحبابه حلاوة مؤانسته.
و ذلك حين استوحشوا من مؤانسة غيره.
٤٠١- فقاموا بين يديه متملّقين.
قلت: التملق: هو التلطف في بث الشكوى، و التودد بمساررة النجوى.
و في الحديث: «إذا أحبّ اللّه عبدا قال للملائكة إذا دعا أخّروا حاجة عبدي، فإنّي أحبّ أن أسمع صوته».
فالتملق بين يدي الحبيب، و مساررة القريب، هي من أعظم الرغائب و أفضل المطالب، لا يعرفها إلا أهل الشوق و الاشتياق، كما قال الشاعر:
|
سفينة الحبّ في بحر الهوى وقفت |
فامنن علىّ بريح منك يجريها |
|
|
لا يعرف الشّوق إلّا من يكابده |
و لا الصّبابة إلّا من يعانيها |
|
|
لا أوحش اللّه منكم من يحبّكم |
و آنس الله دارا أنتم فيها |
|
٤٠٢- يا من ألبس أولياءه.
العارفين.
٤٠٣- ملابس هيبته.
حتى هابهم كل شيء، و خاف منهم كل شيء، و لم يخافوا من شيء، و في الحديث: «من خاف اللّه خاف منه كلّ شيء، و من لم يخف اللّه أخافه كلّ شيء». و حيث ألبسهم لباس هيبته:
٤٠٤- فقاموا بعزته مستعزين.
لما رفعوا همتهم عن الخلق أعزهم اللّه، و لما رفعوا همتهم عن الدنيا أعزهم الخلق، فإن الولي إذا أراد اللّه أن يرده إلى خلقه لينفع به عباده ألبسه حلتين: حلة البهاء