ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٦٠٦ - ٤٢٧ - و محوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار
٤٢٥- يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه.
قلت: أشار إلى تفسير قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [طه: ٥].
و قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ [الفرقان: ٥٩]. فذكر أن استواء الحق تعالى على العرش إنما هو برحمانيته، فهو مغمور في رحمانية الحق حتى صار غيبا في رحمانيته، إذ لا نسبة له معها، و رحمانية الحق تعالى وصف قائم بذاته، و الصفة لازمة للموصوف، فإذا غاب العرش و انطوى وجوده في رحمانية الحق غابت العوالم أيضا في رحمانيته، لأنها غابت في وجود العرش، فلما انطوى وجود العرش في عظمة الحق و رحمانيته انطوى وجود العوالم كلها، لأنها في جوف العرش كحلقة في الأرض و هو محيط بها كما أحاطت الرحمانية بالعرش كحلقة في الأرض و هو محيط بها كما أحاطت الرحمانية بالعرش فلا نسبة له معها. ثم فسر ذلك فقال:
٤٢٦- محقت الآثار بالآثار.
فالآثار الأولى هي العوالم، و الآثار الثانية هو العرش، فقد امتحقت الأكوان كلها في عظمة العرش حتى صارت كالعدم.
٤٢٧- و محوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار.
قلت: المراد بالأغيار هو العرش و ما احتوى عليه من الآثار. أو تقول: هو كل ما دخل عالم التكوين من العرش إلى الفرش؛ أو ما فرض وجوده خارجا عن العرش. و أفلاك الأنوار: هي أنوار الذات و الصفات، فإذا امتحقت الأغيار و هي الآثار بأنوار عظمة الذات بقيت الأنوار، و انفرد بالوجود الواحد القهار، فأنوار الصفات هي أنوار الذات، و أنوار الذات هي أنوار الصفات، و اللّه