ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١١٧ - ٣٦ - شعاع البصيرة يشهدك قربه منك، و عين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده، و حق البصيرة يشهدك وجوده، لا عدمك و لا وجودك
الطباع، إذ الجهل الذي يقرب للحضرة أحسن من العلم الذي يبعد عن الحضرة، و لذلك قال بعض العارفين: أشد الناس حجابا عن اللّه العلماء، ثم العباد ثم الزهاد لوقوفهم مع علمهم و عبادتهم و زهدهم، و الجهل الذي يوصل إلى اللّه علم على الحقيقة، و العلم الذي يحجب عن اللّه جهل على الحقيقة، و لذلك قال:
[فأيّ علم لعالم يرضى عن نفسه].
قلت: لأنه صار حجابا له عن ربه.
[و أيّ جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه].
قلت: إذ بعدم الرضا عن نفسه بحث عنها و تخلص من رقها فصار عبدا حقيقة للّه، فحينئذ أحبه سيده و اصطفاه لحضرته، و اجتباه لمحبته، و أطلعه على مكنون علمه، فكان أعلم خلقه، و اللّه تعالى أعلم.
و إذا تخلص العبد من حظوظه و أوصاف بشريته قرب من حضرة ربه لصحة قلبه و إشراقه بنور ربه، ثم امتحق وجوده في وجود محبوبه و شهوده في شهود معبوده.
و إلى ذلك أشار بقوله:
٣٦- شعاع البصيرة يشهدك قربه منك، و عين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده، و حقّ البصيرة يشهدك وجوده، لا عدمك و لا وجودك.
قلت: البصيرة ناظر القلب، كما أن البصر ناظر القالب، فالبصيرة ترى المعاني اللطيفة النورانية، و البصر يرى المحسوسات الكثيفة الظلمانية الوهمية. ثم البصيرة باعتبار إدراك نور المعاني اللطيفة على خمسة أقسام: قسم فسد ناظرها