ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٦٠٣ - ٤١٥ - أم كيف أهان و عليك متكلي
٤١٤- إلهي كيف أخيب و أنت أملي.
أي محل طمعي و رجائي، و الكريم لا يخيب آمال الطامعين، و هو أكرم الأكرمين.
٤١٥- أم كيف أهان و عليك متكلي.
و قد قلت في كتابك العزيز: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: ٣]. أي كافيه، و من كنت كافيه و ناصره لا يهان أبدا. حكي أن بعض الأولياء ولدت له بنية في آخر عمره و ماتت أمها و حضرته الوفاة، فقال له رجل: أوصني عليها أكفلها، قال: لا و لكن إذا أنامت فاحملها إلى حرم اللّه ودعها في الحجر و امض ودعها في كفالة اللّه، فلما مات فعل الرجل ذلك و صار يرقبها على بعد، فرأتها أم الخليفة و هي تطوف فأمرت بحملها لها، فتبنتها و ربتها حتى بلغت و زوجتها لابن الوزير، و أصدقتها عشرين ألف دينار، فانظر حال من توكل على كفالة مولاه، و أوى إلى حصن رعايته و حماه، و أنشدوا:
|
أيحسن بي في داركم و نزولكم |
أوجّه يوما للعباد رجائيا |
|
|
يحقّ لمثلي أن يعود لمثلكم |
و أن أتركن جمع العباد و رائيا |
|
و حكي أن رجلا كانت له امرأة حامل و أراد سفرا، فلما خرج لسفره قال:
اللهم إني استودعتك ما في بطن هذه المرأة ثم غاب، فلما قدم من سفره سأل عنها؟ فقيل له: إنها ماتت و هي حامل، فلما كان الليل خرج إلى المقابر فرأى نورا فتبعه، فإذا هو في قبرها فنبش عليها، فإذا بالصبي يرضع في ثديها فهتف به هاتف: يا هذا إنك قد استودعتنا الولد فوجدته، أما إنك لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعا انتهى من التنوير، فما ألطفه سبحانه بمن استرعاه و ما أحفظه لمن دخل حماه. اللهم اجعلنا ممن تحصن بك فكفيته، و ممن استرعاك في تركته فرعيته، يا أرحم الراحمين. و لا شك أن من دخل تحت خفارة العزيز كان عزيزا باللّه