ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٣٨ - ٩٧ - نعمتان ما خرج موجود عنهما، و لا بد لكل مكون منهما نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد
|
و لست بجبريّ و لكن مشاهد |
فعال مريد ماله من يدافع |
|
|
فآونة يقضي عليّ بطاعة |
و حينا بما عنه نهتنا الشرائع |
|
|
لذاك تراني كنت أترك أمره |
و آتي الذي أنهاه و الجفن دامع |
|
|
ولي نكتة غرّاء سوف أقولها |
و حقّ لها أن ترعويها المسامع |
|
|
هي الفرق ما بين الوليّ و فاسق |
تنبّه لها فالأمر فيه فظائع |
|
|
و ما هو إلا أنّه قبل وقعه |
يخبّر قلبي بالذي هو واقع |
|
|
فأجني الذي يقضيه فيّ مرادها |
و عيني له قبل الفعال تطالع |
|
|
فكنت أرى منها الإرادة قبل ما |
أرى الفعل منّي و الأسير مطاوع |
|
|
فآتي الذي تهواه نفسي و مهجتي |
لذلك في نار حوتها الأضالع |
|
|
إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا |
فإنّي في علم الحقيقة طائع |
|
فأشار إلى الفرق بين معصية الولي و معصية الفاسق، و ذلك من ثلاثة أوجه: الولي لا يقصدها، و لا يفرح بها، و لا يصر عليها، و الفاسق بالعكس في الجميع. و قيل للجنيد رضي اللّه تعالى عنه: أيزني العارف؟ فقال: وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [الأحزاب: ٣٨]، لكن معصية الولي حدها الظاهر، و لذلك قال ابن عطاء اللّه: ليت شعري لو قيل له: أتتعلق همة العارف بغير اللّه لقال لا انتهى.
و لما كانت النعم تقتضي من العبد شكرها و شكرها هو العمل بطاعة اللّه فيها قال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه: الشكر ألا يعصي اللّه بنعمه، بيّن الشيخ أصول النعم و فروعها، فقال:
٩٧- نعمتان ما خرج موجود عنهما، و لا بدّ لكلّ مكوّن منهما نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد.
قلت: أما نعمة الإيجاد فهي الإظهار من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق، أو من عالم الأرواح إلى عالم الأشباح، أو من عالم القدرة إلى عالم الحكمة، أو من عالم التقدير إلى عالم التكوين، و أما نعمة الإمداد فهي قيامه