ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٣٦ - خاتمة في ذكر الحديث الذي أشار إليه الشيخ و ما يتعلق به
خاتمة في ذكر الحديث الذي أشار إليه الشيخ و ما يتعلق به
روي: «أن جابر بن عبد اللّه صنع طعاما لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فاجتمع هو و نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فيهم أبو بكر و عمر و عثمان و علي رضي اللّه عنهم، فتذاكروا في الطاعة للّه و لرسوله، إلى أن قال أبو بكر: إنما حبب إلي من الدنيا ثلاث: إنفاق مالي عليك، و الجلوس بين يديك، و كثرة الصلاة عليك. و قال عمر: و أنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إكرام الضيف، و الصيام في الصيف، و الضرب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بالسيف. و قال عثمان: حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الطعام، و إفشاء السلام، و الصلاة بالليل و الناس نيام. و قال علي مثل ذلك، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: و أنا حبب إلي من دنياكم ثلاث:
النساء، و الطيب، و جعلت قرة عيني في الصلاة، فنزل جبريل فقال: و أنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: تبليغ الرسالة، و أداء الأمانة، و عيادة المرضى، ثم غاب و ظهر و قال: يا رسول اللّه، و رب العزة يقول: و أنا حبب إلي من الدنيا ثلاث:
لسان ذاكر، و قلب شاكر، و جسم على البلاء صابر[١]» انتهى.
ذكره الشطيبي. فاللّه أعلم بصحته، غير أنه كلام صحيح في نفسه.
و الحكمة في النساء الترغيب في كثرة التناكح، ليكثر النسل بمن يعمر هذا العالم، و أما الطيب فإنه صلى اللّه عليه و آله و سلم كان طيبا نفحه اللّه في الوجود فتعطرت به الأكوان، فكان ٧ ينفح طيبا مس طيبا أو لم يمسه، كان يستعمل الطيب الكسبي يستر به الطيب الوهبي، خشية أن يتغالى الناس فيه كما تغالوا في عيسى ٧. و قيل: إن الطيب من صفة أهل الجنة، و قد كان ٧ في الجنة فتطيب بطيبها، و اللّه تعالى أعلم.
[١] - رواه أحمد في المسند( ٣/ ١٢٨)، و في الزهد( ١/ ١١٩)، و النسائي( ٧/ ٦١)، و الحاكم في المستدرك( ٢/ ١٧٤)، و الترمذي( ٣/ ٢٥٩)، بنحوه مختصرا و تاما، و هو حديث حسن.