ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٩٦ - ٣٩٤ - ماذا وجد من فقدك؟
المقيم، و الفوز العظيم. قال ذو النون المصري رضي اللّه تعالى عنه: بينما أنا أمشي في البادية إذ لقيتنى امرأة فقالت من أنت؟ فقلت رجل غريب، فقالت:
و هل توجد مع اللّه غربة؟. و كتب مطرف بن عبد اللّه بن الشخير إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهما: و ليكن أنسك باللّه و انقطاعك إليه، فإن للّه عبادا استأنسوا باللّه، فكانوا في وحدتهم أشد استثئناسا منهم مع الناس في كثرتهم، و أوحش ما يكون الناس آنس ما يكونون، و آنس ما يكون الناس أوحش ما يكونون انتهى.
٣٩٣- أنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم.
أي أنت الذي هديتهم طريق الوصول إلى حضرتك، حتى استبانت: أي ظهرت لهم معالم: أي علامات التحقيق، و هذا من الشيخ رضي اللّه تعالى عنه تعريض بالسؤال، و هو أعظم من التصريح، و كأنه يقول: إلهي كما أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك، و كما أزلت الأغيار من قلوب أحبائك حتى أحبوك، و كما آنستهم حيث أوحشتهم العوالم، و هديتهم حتى استبانت لهم المعالم، فأشرق أنوار المعارف في قلبي حتى أعرفك، و أزل الأغيار من قلبي حتى أحبك، و آنسنى بك حيث أوحشتني العوالم، و اهدني إلى طريق التحقيق حتى تتبين لي المعالم، فأستغني بك عن كل شيء، و أجدك عند كل شيء، كما قال:
٣٩٤- ماذا وجد من فقدك؟.
و لو ملك الدنيا بحذافيرها فهو أفقر الفقراء، كما قال الشاعر:
|
لكلّ شيء إذا فارقته عوض |
و ليس للّه إن فارقت من عوض |
|
قيل للشبلي: أي الخسران أعظم؟، قال: من فاتته الجنة و دخل النار؛ فلما مات رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟، فقال: لم يطالبني بالبراهين على الدعاوى إلا على شيء واحد، قلت ذات يوم: لا خسارة أعظم من خسران