ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٢٣ - ٣٠٢ - فناؤه على بقائه
و يعتدل أمره بينهما و هذه حالة الأقوياء، و الطريقة الشاذلية جلها هكذا، يسير أهلها بين حقيقة و شريعة حتى يقع التمكين و الاعتدال.
ثم كمل الشيخ هذا القسم الذي غلبت عليه الحقيقة فقال:
٢٩٨- غير أنّه غريق الأنوار.
أي: غلبت عليه أنوار الحقيقة حتى غاب عن أحكام الشريعة.
٢٩٩- مطموس الآثار.
أي: غائب عن شهود الكون من حيث أن الحق أثبته ليعرف به، و هذا لما أشرقت عليه أنوار الحقيقة ضم الفروع إلى أصولها و أنوار الملكوت إلى الجبروت، و أنكر الوسائط لغلبة السكر عليه، كما بينه بقوله:
٣٠٠- قد غلب سكره على صحوه.
السكر: وارد قوي يغيب القلب عن شهود الحس، و الصحو ذهاب ذلك الوارد حتى يرجع القلب إلى الإحسان بعد الغيبة [و] غلب عليه أيضا:
٣٠١- جمعه على فرقه.
الجمع: رؤية الحق بلا خلق، و الفرق: رؤية الخلق بلا حق، فإن كان بعد الجمع فهو رؤية الخلق و الحق. و الحاصل: أن أهل الجمع لا يشهدون إلا الحق، و أهل الفرق لا يشهدون إلا الخلق و يستدلون به على الحق. و أهل الفرق في الجمع يشهدون الخلق و الحق أعني: يشهدون الواسطة و الموسوط من غير فرق بينهما [و] غلب عليه أيضا:
٣٠٢- فناؤه على بقائه.
الفناء: الغيبة عن الخلق بشهود الحق، و البقاء: شهود الخلق بالحق إن كان بعد