ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٦٤ - ٢٣٦ - إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده
من يعانده و يريد إخماده، فيكون ذلك سببا لظهوره و إيضاحه، و لذلك سلط اللّه على كل نبي عدوّا من المجرمين، و على الأولياء كذلك، و أنشدوا:
|
و إذا أراد اللّه نشر فضيلة |
طويت أتاح لها لسان حسود |
|
|
لولا اشتعال النار فيما جاورت |
ما كان يعرف طيب عرف العود |
|
و إنما أطلنا هنا النفس لأن الحال اقتضى هنا ذلك، لأن وقت التأليف صادف عنفوان الجلال و اللّه يرزقنا التأييد نحن و أحباؤنا و من تعلق بنا بجاه المصطفى و آله، و علامة التأييد هو حفظ التوحيد في أوقات الشدة بحيث يكون إبراهيميّا، فإذا رميّ في نار الجلال و تعرض له الكون يقول له: ألك حاجة؟ يقول له العارف: أما إليك فلا، و أما إلى اللّه فبلى، فحينئذ يقول اللّه لنار الجلال: يا نار كوني بردا و سلاما على وليىّ. فينقلب حرها بردا و سلاما. قال سيدنا إبراهيم الخليل: ما رأيت نعيما قط مثل تلك الأيام التي كنت فيها في النار. قلت: و كذلك نار الجلال ليس يشبهها نعيم حين تنقلب بردا و سلاما، برد الرضا و سلام التسليم فيكمل النعيم. و اعلم أن إذاية الخلق هي إحدى القواطع التي قطعت الناس عن الولاية، لا يصبر عليها إلا الصديقون.
فذكر الشيخ حكمة ذلك و سره، و من القواطع أيضا: الشيطان و النفس، فأشار الشيخ إلى كيفية دفع إذاية الشيطان بقوله:
٢٣٦- إذا علمت أنّ الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمّن ناصيتك بيده.
قلت: اعلم أن الحق تعالى جعل بحكمته الشيطان و النفس و الناس حراس الحضرة فلا يدخل الحضرة حتى يخرق فيهم و يجوز عنهم، لأنهم واقفون بالباب، و كلّهم اللّه بباب حضرته، و قال لهم: لا تتركوا أحدا يدخل إلا من يغلبكم. فوقفوا بالباب، فإذا جاء من يريد الدخول تعرض له الخلق، فيعيبون له الطريق، و ينكرون من يعرفها، فإذا غلبهم جاءه الشيطان يطول عليه مدة الفتح، و يخوفه من الفقر، و يقول له: متى يفتح اللّه عليك؟ قيل: يكون و قيل: لا يكون، فإذا غلبه و زاد تعرضت له النفس تقول له: كيف تترك دنياك و جاهك و عزك إلى شيء يكون أو لا