ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٤٢ - ٣٢٧ - و أن لا يجعلنا من الغافلين
و شهواته، و ليس في قلبه محبة للملك إنما جاء لقضاء حاجته. و أما الآخر فقال:
هذا فرس نستعين به على خدمة الملك، و على القدوم عليه، و على مجاهدة عدوه، ففرح بالفرس من حيث إنه يستعين به على الملك و مآربه، دون حوائج نفسه.
و أما الثالث فقال: إن الملك يحبني و يعظمني حتى أعطاني هذا الفرس، فهذا اعتناء من الملك و إقبال على، ففرح بالفرس من حيث إنه يدل على محبة الملك له و اعتنائه به، فهذا مثل للأقسام الثلاثة، و قد أشبع الغزالي الكلام في هذا المعنى في باب الشكر، فانظره إن شئت. ثم ختم رسالته بدعاء مناسب فقال:
٣٢٥- اللّه يجعل فرحنا و إياك به.
أي: دون غيره، و المخاطب هو المرسل إليه هذه البطاقة، أو كل من يطالع كتابه أو يحفظه، أو يعمل به أو من يسمعه و قرئ عليه، و إذا كان فرحنا به وحده، كنا من القسم الثالث الذي هو مقام خواص الخواص، و من كان فرحه باللّه كان راضيا به و مرضيا عنه، كما قال:
٣٢٦- و بالرضا منه.
أي: و يجعل فرحنا بالرضا من قبله بحيث لا نرضى بشئ دون رضاه عنا، فنكون راضين به مرضيا عنا. قال تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [المائدة: ١١٩]، و من تحصن بها تحصن من الغفلة بحصن منيع، و لذلك قال:
٣٢٧- و أن لا يجعلنا من الغافلين.
الذين يفرحون بالنعم دون شهود المنعم، و قد اشتمل دعاؤه على الأقسام الثلاثة من باب التدلي، فالفرح باللّه هو المقام الثالث، و بالرضي منه هو الثاني، و احترز من الأول بعدم جعله منه، و إذا خرج من حرز الغفلة حصل على اليقظة و هي جماع التقوى الذي أشار إليه بقوله: