ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٤١ - ٢٢٢ - تطلعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له
الأغيار، و صور الآثار، و أودعت أسرارها من مزيد الأيقان و شهود العيان. أو تقول: لا تطلب بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها من هدم عوائد نفسك عليك، فتحررت من رق الشهوات الجسمانية، و العوائد النفسانية، و تخليت من الرذائل، و تحليت بالفضائل، فهذه آثار أنوار الواردات، و بعد أن أودعت أسرارها في قلبك من اليقين و الطمأنينة و المعرفة، أو من الزهد و الرضا و التسليم، أو من الخشوع و التواضع، و الذلة و الإنكسار، فهذه علامة صدق الوارد و حصول نتيجته، فإذا حصلت النتيجة فلا حاجة للشيخ لشئ، فلك في اللّه غنى عن كل شيء، فلا تفتقر إلى شيء، و ليس يغنيك عنه شيء، و سيأتي للشيخ: ما ذا فقد من وجدك؟ و ما الذي وجد من فقدك؟ و قال الشاعر:
|
لكل شيء إذا فارقته عوض |
و ليس للّه إن فارقت من عوض |
|
و في الإشارة عن اللّه تعالى لا تركنن إلي شيء دوني فإنه و بال عليك و قاتل لك، فإن ركنت إلى العلم تتبعناه عليك، و إن أويت إلى العمل رددناه إليك، و إن وثقت بالحال وقفناك معه، و إن أنست بالوجد استدرجناك فيه، و إن لحظت الخلق و كلناك إليهم، و إن اغتررت بالمعرفة نكرناها عليك، فأي حيلة لك؟ و أي قوة معك؟ فارضنا لك ربّا حتى نرضاك لنا عبدا انتهى. و سئل أبو سليمان الداراني عن أفضل ما يتقرب به إلى اللّه؟ فقال: أقرب ما يتقرب به إلى اللّه أن يطلع على قلبك و هو لا يريد من الدنيا و الآخرة سواه، و في ذلك قيل:
|
من عرف اللّه فلم تغنه |
معرفة اللّه فذاك الشقي |
|
|
ما يصنع العبد بعز الغنى |
و العزّ كل العزّ للمتّقي |
|
فإذا حصل لك الغنى باللّه استغنيت عن كل ما سواه، فلا تتطلع إلى بقاء حال و لا وارد و لا مقام، سوي شهود الملك العلام، فتطلعك إلى بقاء حال أو وارد دليل على عدم غناك به، كما أبان ذلك بقوله:
٢٢٢- تطلّعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له.